|
كرد روج -
وكالات
قدمت اليوم الأربعاء لجنة دراسة الوضع العراق
توصياتها بشأن وضع القوات الأمريكية واحتمالية
تغيير استراتيجيتها. والتقى أعضاء اللجنة
المكلفة بدراسة الوضع في العراق بالرئيس
الاميركي جورج بوش في البيت الأبيض اليوم
الأربعاء لتسليمه التقرير ولمناقشة خطوطه
العريضة، قبل أن يتم نشره. وخلال مؤتمر صحفي
أعقب تسليم التقرير اعتبر الرئيس بوش التقرير
أرضية مشتركة للجمهوريين والديمقراطيين في
التعامل الملف العراقي. وقد وعد الرئيس بوش
بأن يأخذ بجدية شديدة توصيات اللجنة، التي
وصفت الوضع في العراق بالخطير والمتدهور.
الجدير بالذكر ان الكونغرس الأمريكي كلف في
شهر آذار/ مارس الماضي وزير الخارجية السابق
جيمس بيكر (من الحزب الجمهوري) والسيناتور
الديمقراطي السابق لي هاميلتون بأعداد
الدراسة، التي حصلت شبكة سي أن أن الإخبارية
يوم أمس الثلاثاء على مقتطفات منها. اللجنة
أمضت عدة أشهر في مراجعة سياسات واستراتيجية
القيادة الأمريكية المتعلقة بالعراق. ويأتي
تقديم التقرير في وقت يواجه فيه الرئيس بوش
ضغوطاً داخلية كبيرة حول استراتيجيته للحرب في
العراق في ظل العنف والفوضى الأمنية في
العراق، إضافة الى تصاعد الخسائر البشرية بين
صفوف الجيش الأمريكي.
تغيير الاستراتيجية الأمريكية في العراق
جنود
أمريكان في العراقلم تتضمن توصيات التقرير
انسحاباً فورياً للقوات الأمريكية من العراق
أو تحديد جدولاً زمنياً لذلك، لان نتيجة خطوة
مثل هذه تضع منطقة الشرق الأوسط في أتون أزمة
كبيرة، تطال تأثيراتها جميع بلدان هذه المنطقة
المتخمة بالأزمات. ويرى واضعو التقرير ان الحل
الأمثل لخروج القوات الأمريكية من المستنقع
العراقي هو تغيير طبيعة المهام التي تقوم بها
على الأرض. ويتمثل ذلك بتحويل دور هذه القوات
من المهام القتالية الى تقديم الدعم لقوات
الشرطة والجيش العراقية، التي مازالت تعاني
بعد فترة طويلة من تشكيلها نقصاً كبيراً في
الإمكانات اللوجستية والتسليحية. وتتمثل طبيعة
هذا الدعم في زيادة عدد الكوادر الأمريكية،
التي تشرف على تدريب قوات الأمن العراقية. أما
المحور الثاني للتقرير فيأكد على ان المشكلة
العراقية باتت جزءاً من الصراع في منطقة الشرق
الأوسط عموماً وطرفاً في المعادلة
الإيرانية-السورية-الأمريكية الصعبة. ولذلك
فأن حلها لابد ان يكون في أطار سلام شامل في
المنطقة، وفي هذا السياق دعا رئيس الوزراء
العراقي نوري المالكي يوم أمس دول الجوار
العراقي الى المساهمة في نزع فتيل الأزمة
العراقية. وهذا يأتي مطابقاً لتوصيات اللجنة
التي أكدت على أهمية إشراك أمريكا ولسوريا
وإيران بصورة بناءة في أية تسوية للمشكلة
العراقية. عن هذا تقول د. مارغريت يوهانسن من
معهد بحوث السلام والسياسة الأمنية في جامعة
هامبورغ، التي إلتقاها موقعنا، ان هذه الخطوة
تعد ضرورية في إعادة الاستقرار إلى العراق،
ولكنها في الوقت نفسه ترى ان هذا يدل على
الوضع اليائس الذي وصلت إليه السياسة
الأمريكية في العراق.
سياسة الحوار بدلاً من سياسة الحرب
تأكيد على سياسة الحواركما تناولت التوصيات سياسة الحرب، التي تنتهجها ادارة
الرئيس الأمريكي جورج بوش والتي نجم عنها
حربين في افغانستان والعراق وتهديدات بعمل
عسكري في إيران أو سوريا. وفي هذا السياق يشجع
تقرير اللجنة الحكومة الأمريكية على البحث عن
حلول تفاوضية ودبلوماسية في منطقة الشرق
الأوسط، بدلاً عن سياسة العمل العسكري، التي
أخذت تضيق الخناق داخلياً على إدارة بوش. عن
هذا تقول د. يوهانسن، إن الولايات المتحدة
حاولت التعامل مع الصراعات في المنطقة على
انفراد وبأساليب متباينة، فمرة تلجأ الى
الحلول الدبلوماسية وأخرى الى الأعمال
العسكرية. وترى د. يوهانسن ان الأخذ بمقترحات
لجنة بيكر "يقلل من التباين الكبيرة بين
السياستين الأمريكية والأوروبية" فيما يتعلق
بالتعامل مع محاور الأزمة الشرق أوسطية. وعن
إمكانية ان يكون للإتحاد الاوروبي دوراً في
عملية سلام شاملة في الشرق الأوسط تقول د.يوهانسن
ان الاتحاد الأوروبي يعد من الفاعلين الرئيسين
في المنطقة، وقام بجهود وساطة كبيرة في الصراع
الفلسطيني-الإسرائيلي. أما فيما يتعلق بسوريا
"فأن الإتحاد الأوروبي يمكن ان يؤثر إيجابياً
في مثل هذه المفاوضات". وتعلل د. يوهانسن ذلك
بأن سوريا مهتمة بالتقارب الاقتصادي من
الاتحاد الأوروبي، الذي يربط مثل هذا التقارب
بتعاون دمشق البناء مع دول الجوار.
"أمريكا لن تنتصر في العراق"
وزير الدفاع الامريكي الجديد روبرت غيتسعلى
صعيد موازي قال وزير الدفاع الأمريكي المعين
روبرت غيتس يوم أمس الثلاثاء، بصراحة نالت
ترحيب أعضاء مجلس الشيوخ، بأن بلاده لن تحقق
النصر في العراق. فخلال مثوله لجلسة استماع
حامية أمام لجنة القوات المسلحة في الكونجرس
من أجل تثبيته، أجاب غيتس بعبارة "كلا يا
سيدي" على سؤال للسيناتور الديمقراطي كارل
ليفين فيما إذا كانت أمريكا تحقق النصر في
العراق. وهذا يتناقض بشكل كبير مع آخر تصريحات
الرئيس بوش خلال مؤتمر صحفي في 25 تشرين
الأول/ أكتوبر أكد فيها على ان بلاده تكسب
الحرب في العراق. وشدد الوزير الجديد على انه
منفتح على تغيير الاستراتيجية الأمريكية في أي
اتجاه ممكن، لكن الكلمة الفيصل في هذا الأمر
تعود الى الرئيس بوش، بصفته القائد الأعلى
للجيش الأمريكي. الجدير بالذكر ان غيتس،
الخبير بخبايا الحرب الباردة، سيرث تبعة
عسكرية ثقيلة بسبب خسائر الجيش الأمريكي في
العراق. ومما يزيد من مصاعب مهمته الجديدة
الصراع الطائفي المتنامي في العراق ومهمة أخرى
في أفغانستان تواجه هي الأخرى مقاومة متزايدة.
|