|
|
الأستاذ عبد الله مصطفى سياسي كردي
مقيم في ألمانيا نرحب بك في موقع كرد
روج في هذا اللقاء الخاص بمناسبة
الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الشيخ
الشهيد معشوق الخزنوي والذي سنحاول من
خلاله تحليل مواقف الشيخ الشهيد
والوقوف على النقاط الأساسية في فكره
ومنهجه في الدين والقومية
|
 |
_ أهلا وسهلا بكم
كرد
روج : كيف كانت بداية معرفتك بالشيخ الشهيد
وآراءه ؟
_ منذ أكثر من عشر سنوات
قبل أن أهاجر إلى ألمانيا سمعت بالشيخ الشهيد
محمد معشوق الخزنوي عن طريق صديق لي كان
يعرفه عن قرب وكان يحدثني باستمرار عنه وعن
قيمه الأخلاقية والقومية و روحه المتوثبة تجاه
شعبه وأراد هذا الصديق أن يعرفني به لكنني
أحجمت آنذاك لسبب تبين لي في ما بعد انه لم
يكن كافيا وهو انه كان رجل دين حيث أنني ارتكز
على قاعدة أرى أنها الأنسب للمجتمع الكردستاني
وهي القاعدة العلمانية فقد كنت أراه رجل دين
وارى نفسي رجلا علمانيا لكنني عرفت الشيخ بعد
مجيئه إلى أوروبة دون ان التقي به . تابعته
على الفضائيات فوجدته رجلا تنويريا بامتياز
ورجلا وطنيا بامتياز ورجلا مضحيا بامتياز
أيضا . له رؤية خاصة في الدين , هذا الرجل كان
يحمل مشروعا سياسيا خاصا هذا المشروع كان
مزيجا من المشروع الديني والمشروع السياسي
القومي فعندما تابعته على إحدى الفضائيات وجدت
لديه آراءا في الدين لا يمكن أن تقبل في
المدارس الدينية قاطبة حيث كان يرتكز إلى
قاعدة التجديد . فكانت له آراء تقول بان
متغيرات العصر ومعطياته الجديدة يجب أن تؤخذ
في الاعتبار بروح متجددة هذا بالنسبة للجانب
الديني فقد لاحظت بأنه رجل ديناميكي قادر على
أن يتعامل مع المتغيرات بروح متجددة ,, أما عن
الجانب القومي الوطني الكردي فقد فوجئت بان
هذا الرجل لو خير ما بين المشروع الديني
والمشروع القومي لاختار المشروع القومي فخلال
بعض تصريحاته قال بان الإسلام الذي لا يتسع
لشعبي ليس لي مكان فيه أيضا إذا هذا الرجل كان
له خيار وخيار واضح : القومية أولا والدين
ثانيا وقد يكون رجل الدين الأول في التاريخ
الكردي الذي حاول أن يوظف الإسلام لصالح
القضية القومية كما استثمره العرب والترك
والفرس والشعوب الأخرى وقد كان الشيخ الشهيد
أول رجل دين في التاريخ الكردي تنبه إلى هذه
المسالة وحاول تصحيح الوضع ....
_ كرد
روج : كيف تقيم مواقف الشيخ الشهيد من القضية
الكردية ؟
_ مواقف الشيخ غير مسبوقة
, غير مسبوقة في الشارع الكردي على الأقل في
الجزء كردستان سوريا . بهذه الجرأة وبهذه
العلانية ؟ شيخ يدعوا إلى امتلاك القوة
وانتزاع الحقوق الكردية . هذه الظاهرة هي
جديدة وكانت الشيخ ذاته لم يسبقه إليها احد ,
وقد لا تتفق كل الأطراف على مفهوم القوة الذي
كان يطرحه الشيخ فالشيخ دعا إلى استخدام القوة
وانتزاع الحقوق فالقوة على اقل تقدير أنا
أراها ضمن معطياتها أو ضمن الممكن التاريخي
القوة الآن قد تكون القوة السياسية وقد تكون
القوة العسكرية أو القوة الاقتصادية ,مفاعيل
القوة تختلف ومفاهيم القوة أيضا تختلف من
تيار إلى آخر ومن مجموعة إلى أخرى ومن أفراد
إلى آخرين لكن الشيخ تركها دون تحديد . تركها
دون أن يحدد ما هي طبيعة هذه القوة أو حجمها
لكنه دعا شعبه إلى استخدام القوة ونبذ الفرقة
والتكاتف والتعاضد لانتزاع الحقوق
_ كرد
روج : : لقد كان الشيخ الشهيد يركز كثيرا على
مقولة : إن الحقوق لا توهب صدقة من احد إنما
تؤخذ الحقوق بالقوة .. هل كانت هذه دعوة منه
للشعب إلى الثورة والاستيقاظ من نومه ؟
_ نعم بالتأكيد لقد كانت
دعوة واضحة إلى الثورة بكل المقاييس لان ما
حصل في 12 آذار وما بعد في المدن الكردستانية
لقد اختلفت التسميات حول ما حصل هل أحداث هل
انتفاضة هل هي فتنة ؟ أنا تحدثت من خلال إحدى
الفضائيات وقلت إنها ثورة وأنا مصر على
تسميتها بالثورة وان لم تنجح هناك الكثير من
الثورات في التاريخ قامت و إن لم تنجح بدون أن
نعود إلى هذه الثورات ونشخصها فعندما تخرج
الجماهير بهذه الضخامة وهذا الزخم وتصل إلى
هرم السلطة وتحطم تماثيل اله السلطة على الأرض
هذا لا يعني احتجاجا أو ردة فعل على حدث ما
هذا فعل شعبي عام يثور على السلطة ذاتها يعمل
على إزالة رأس السلطة من كسروا تماثيل حافظ
الأسد هؤلاء أعلنوا ثورة حقيقية أما الذين
حاولوا أن يسطحوا المسالة ويسفهوها إلى الحدود
ما تحت الدنيا فهؤلاء خارج التاريخ والتاريخ
لن يرحمهم
_ كرد
روج : هناك مقولة أخرى لشيخ الشهداء استوقفتني
كثيرا حينما قال في تأبين الشهيد فرهاد : لو
خيرني ملك الموت أن أفديك بآخرين لربما نصف
شعبك يجب أن بفدى بك .. ماذا كان يريد أن يقول
وكيف تفسر أنت مقولته تلك ؟
_ الشيخ كان رجلا ثوريا و
يجب أن يحمل الأمل دائما وكان يزرع الأمل في
نفوس شعبه دائما لكن الشيخ معشوق يتحدث عن
شريحة معينة من المجتمع الكردي و هي الشريحة
العاجزة المتخاذلة ويستنهض الشريحة المتيقظة
لكنها مكبلة بمنظومة سياسية تقليدية عفا عليها
الزمن الشيخ كان يستنهض المنظومة الشبابية
لانتزاع حقوقها وكانت الفئة التي يريد أن يفدي
فرهاد بها هي الفئة المتخاذلة الكسولة
_ كرد
روج : دعنا ننظر إلى الشهيد الخزنوي كرجل
الدين المعروف .. فكما نعرف أن الشيح الخزنوي
كانت له آراء تنويرية جريئة ودعوته أيضا كانت
واضحة إلى تجديد الخطاب الديني . كيف تنظر إلى
آراء الشيخ الدينية ؟
_ مسالة تجديد الخطاب
الديني ترد على لسان الكثير من المفكرين الذين
لا استطيع أن اسميهم دينيين لان الدينيين
يرفضون مسالة التجديد فالتجديد يعتمد على
مقولة نفي النفي بمعنى الجديد على أنقاض
القديم مع الحفاظ على تأصيل الحدث ففي الإسلام
لا يمكن أن يلغى شيء من الدفة إلى الدفة وما
بين دفتي الكتاب هذا مقدس لا يمكن أن يمس وما
تحدث به النبي محمد لا يمكن أن يمس فما هو
التجديد ؟ بعض المفكرين يطرحون التجديد كمخرج
للخلاص من العبء الديني الثقيل ولكن في
الإسلام لا يمكن التجديد فالتاريخ ابتدأ عند
المسلمين بمجيء الإسلام وانتهى بموت النبي
محمد فالتاريخ هو فقط ثلاث و عشرون عاما وهذه
الشعوب التي جاءت والأزمان التي حدثت كلها
تدور حول ثلاثة وعشرين عاما لكن الشيخ معشوق
عندما يطرح التجديد فهو يريد أن يدخل مفاهيم
العصر إلى هذا الموروث الثقافي فهو كان يدعوا
إلى مواكبة العصر فلا يمكن للتاريخ أن يقف عند
تخوم الجواري والغلمان لذلك اعتقد ان الشيخ
اراد أن يتخلص من ذلك العبء الثقيل .....
_
كرد روج : هل تعتقد أن آراء الشيخ و مواقفه
من القضية الكردية هي التي كانت وراء اغتياله
أم آراءه الدينية
؟
_ بكل تأكيد إن اغتيال
الشيخ ليست له أي خلفية دينية لان التيارات
الدينية في سورية كلها محتضنة من قبل السلطة
السورية وهي التي تمولها والسلطة لا تسمح لأي
شخص بالقيام بعملية اغتيال أو قنص أو ما شابه
إلا بموافقتها وما تم كان معاقبة الشيخ معشوق
على مواقفه القومية فالشيخ معشوق استهزأ
بالمراسيم الجمهورية ويخاطب شعبه ويقول لقد
نمتم حقبة طويلة يدعوا شعبه إلى الاستيقاظ إلى
النهوض وهذا كلام مكلف ,مكلف بشكل غير عادي
وأي متتبع للمسالة السياسية في الشرق الأوسط
يستطيع أن يحكم على الشيخ من خلال خطاباته أن
هذا الرجل سيقتل لان السلطة السورية أدركت
خطورة الشيخ عليها قبل أن ندرك نحن الكرد عظمة
هذا الرجل نحن استفقدنا الشيخ بعد أن قتلته
السلطة , نحن أدركنا قيمته لكن بعد فوات
الأوان وبكينا الشيخ كثيرا في الشوارع والمدن
ودول المهجر , بكيناه لكن بعد فوات الأوان
وكما اعتبر الشيخ نفسه وشعبه شركاء في مقتل
فرهاد أيضا نحن شركاء في مقتل الشيخ ,نحن
قتلنا الشيخ وتركناه لقمة سائغة ما كان يجب أن
يختطف شيخنا بهذه الطريقة وان كان لابد من
اختطافه فكان يجب أن يموت العشرات قبل أن
يختطف لكن أن يقتاد الشيخ كما يقتاد الحمل
ويقتل بهذه الطريقة ؟ لقد المني ذلك كثيرا
وكان هذا الرجل موجود في تيه بدون أي حماية من
اقرب الناس إليه من أصدقاءه ومريديه سواء
سياسيا أو دينيا الجميع تركوه بين مخالب
السلطة نحن لم نبدي أي مقاومة في حماية الشيخ
وهذا مؤسف كما يحدث الآن مع الفلسطينيين الذين
أتوا بهم إلى مخيم الهول ( 271 ) عائلة والأمر
مر بهدوء وسيمر كما مر من قبله الحزام العربي
وستمر مشاريع أخرى للسلطة وسندركها كالعادة
متأخرين .. عدونا متيقظ ونحن في غفوة , الشيخ
أيقظنا باستشهاده لكن سرعان ما غفونا ثانية
...
_ كرد
روج : كيف تقيم ردود أفعال الحركة الكردية
والشارع الكردي من اختطاف شيخ الشهداء ؟
_ للأسف الشارع الكردي في
اتجاه والأحزاب الكردية ( سمها ما شئت حركة,
أحزاب ) ليست هناك حركة هناك أحزاب متناثرة
على الساحة لكن كانت الأحزاب تقف بجانب والشعب
يقف بجانب آخر وقد نستثني حزبا واحدا تنبه إلى
اختطاف الشيخ وبعد تصريح وزير الداخلية السوري
بان لا علم لهم باختطاف الشيخ تأكدوا بان هناك
خطرا يكتنف حياة الشيخ وفهم الجميع أن السلطة
السورية قد قررت قتل هذا الرجل فدعوا إلى
مظاهرة 21\05 وكانت الغاية من تلك المظاهرة هي
الضغط على السلطة للكشف عن مصيره ورغم أن
الدعوة وجهت إلى جميع الأحزاب الكردية إلا أن
التجاوب من جانب الأحزاب الكردية للأسف كان
ضعيفا بل إن بعض الأحزاب حاول التشكيك بصدقية
الشيخ نفسه وتحدث بعضهم عن مؤامرة
تحاك في الخفاء بين الشيخ وأجهزة الأمن ليخرج
الشيخ بطلا قوميا بديلا للأحزاب الكردية لكن
ما نتج عن اختفاء الشيخ كان فقط جسده الطاهر
بلا حياة واتضح عقم وضحالة تفكير الكثير من
القيادات السياسية الكردية ....
_ كرد
روج : إلى متى سنبقى محتفظين بعادة عدم إدراك
قيمة عظماءنا إلا بعد رحيلهم وفقدانهم ؟
_ قد يعتبرني البعض متجنيا
إذا قلت إننا لا ندرك عظمة رجالنا فلو استعدنا
التاريخ الكردي الحديث فقط المئة وخمسين سنة
الأخيرة منذ ثورة البدرخانيين وحتى الآن ستجد
لدينا شخصيات كردية كانت عملاقة بكل معنى
الكلمة لكن طواها الزمن وطواها التاريخ وطوتها
الذاكرة الكردية الكسولة فللأسف أقول
نحن نتغنى بالملاحم الكردية لكن من باب
التسلية .. التاريخ عبر، أنا لا اشكك بشعبي
ولا اشكك بطاقات وإمكانات شعبي لكن الحقيقة
هي أن ذاكرتنا ضعيفة وكسولة جدا تجاه عظماءنا
وتاريخنا
_ كرد
روج : بعد أيام قليلة تحل علينا الذكرى
السنوية الأولى لاستشهاد شيخ شهداءنا الدكتور
محمد معشوق الخزنوي ,ماذا تقول وأنت تتذكر هذه
المناسبة الحزينة في تاريخ شعبنا ؟
_ أتذكر مقولته في تأبين
الشهيد فرهاد علينا أن نصنع من سنوية الشيخ
عنوانا لانتفاضات متجددة ادعوا شبابنا وادعوا
رجالنا و ادعوا سياسيينا إلى إعادة النظر في
الذات السياسية الكردية وتقييم تجربة الكرد
في كردستان سوريا تقييما يتناسب مع المتغيرات
وان نطرح على أنفسنا سؤالا كبيرا وعريضا :
ماذا بعد؟
الشيخ معشوق رجل لكنه ليس
بألف رجل هو بآلاف الرجال لا بل هو رجل بأمة
والأمم تستلهم مستقبلها من تاريخ عظمائها
ومعشوق الخزنوي هو عظيم من العظماء الذين لا
يمكن أن ينساهم التاريخ وارجوا أن نحافظ على
هذه الشعلة المتوقدة المتمثلة في روح الشيخ
معشوق الخزنوي وأفكاره ومبادئه وقيمه
ونحملها ونسلمها من جيل إلى جيل ..
كرد روج : كيف تنظر إلى عملية اغتيال الشيخ
الشهيد ومن ثم المسرحية الهزلية التي عرضتها
السلطة السورية حول عملية الاغتيال وهل أنت
أيضا من الذين يشيرون بأصبع الاتهام إلى أجهزة
المخابرات السورية في اغتيال الشيخ الشهيد ؟
_ أنا ليس لدي أدنى شك في
تورط المخابرات السورية في تصفية الشيخ معشوق
الخزنوي وما سمعناه من تصريحات مفبركة من
الإعلام السوري والسلطة السورية وأيضا ما
سمعناه للأسف الشديد من بعض السياسيين الكرد
يدعوا إلى الحزن .. هم أرادوا أن يضيعوا دم
الشيخ وان ينسب إلى الإرهابيين الأصوليين
المتشددين وكأنه لا يوجد في سورية كلها رجل
دين متنور ... لماذا لم يقتل رجل دين آخر ؟
لماذا قتل معشوق فقط ؟ معشوق الخزنوي خرج عن
إرادة السلطة لدوافع قومية وإنسانية فكان يجب
أن يقتل الشيخ و الإعلان عن قتله تم بطريقة
مفبركة وغبية وكان الأداء جدا هزيلا ورداءة
الإخراج أثبتت للعالم كله أن السلطة السورية
هي التي قتلت الشيخ
كرد
روج : ردود أفعال الأحزاب الكردية عقب الإعلان
عن اغتياله خاصة الذين يدعون بأنهم يمثلون
الشعب الكردي ( الجبهة والتحالف ويكيتي وازادي
والآخرون ) كيف تقيمها ؟
_ مظاهرة 05\06 \05 جاءت
استنكارا لمقتل الشيخ وهي كانت امتدادا لما
حصل في 12- 13- آذار 2004 لكن ما يؤسف له بان
تلك المظاهرة لم يخرج فيها سوى حزبان أو ثلاثة
وبقيت باقي الأحزاب الكردية في غياب كامل عن
الحدث وكان الرجل لا يعنيها في شيء ولا يعني
الأمة في شيء و بالتالي لا يعني الإنسانية في
شيء وكنا نسمع أن البعض منهم كان يتشفى ويقول
إن على الحزب الفلاني أن ينقذ الشيخ والحزب
الفلاني أن يعيده إلى الحياة والخ من الأقوال
التي لا تتناسب مع جلالة الحدث وقدسية الحدث
...
كرد
روج : هناك احد قادة الأحزاب الكردية خرج في
تصريح في وقتها وقال بان معشوق الخزنوي ليس
شهيدا للكردايتي إنما آراءه الدينية هي التي
قتلته
_ للأسف الشديد إن الذي
صرح بهذا الكلام لم يستطع تقديم الدليل على
صحة كلامه وبقي بكلامه نوعا من التخمين فهو
عندما اتهم الحركات الأصولية الإرهابية وان
أفكار الشيخ التنويرية في مجال الدين هي التي
أدت الى قتله كان عليه أن يقدم الدليل ...
وأقول إذا تعرض احدنا لجلائل الأمور عليه ان
يكون في مستواها من الجدية والمسؤولية والتجرد
والموضوعية .
_ كرد
روج : هناك بعض الأحزاب والقوى الكردية حاولت
تبرئة ساحة بشار الأسد والقيادة السورية من
جريمة اغتيال الشيخ
_ رجل بحجم الشيخ معشوق
الخزنوي لا يستطيع جهاز امني في محافظة الحسكة
أو محافظة أخرى أن يقدم على قتله . رجل بهذا
الحجم يحتاج إلى قرار كبير جدا قتل الشيخ
معشوق الخزنوي لا يقل عن قتل رفيق الحريري ,
رجل بهذا الحجم يحتاج قتله إلى قرار من أعلى
المستويات , و لا يستطيع جهاز امني صغير أو
فرع امني أن يقدم على خطوة كهذه أنا أرى أن
قتل الشيخ الخزنوي قد دبر من هرم السلطة حتى
أن هناك أقوال لست متأكدا من صحتها إن الذي
اشرف على تعذيبه والتحقيق معه كان ماهر الأسد
بنفسه
_ كرد
روج : كيف تقيم رد فعل الشارع الكردي بعد
إعلان نبا الاغتيال ؟
رد فعل الشارع الكردي كان
كالإعصار لكنه سرعان ما خبا نعم كان إعصارا
قويا , خرجت مئات الآلاف إلى الشوارع تبكي
الشيخ وهي تودعه إلى مثواه الأخير لكن سرعان
ما خبا هذا الإعصار ولم يبقى إلا أثره المدمر
_
كرد روج : لكن ما هي الأسباب ؟
_ هناك أسباب تاريخية
فالشارع الكردي في سورية قد لعبت به بعض القوى
السياسية الكردية بشكل سلبي ومؤثر فتحول من
مظلوم إلى متردد فالمظلوم بطبيعته يبحث عن
التمرد والخلاص والانعتاق من الظلم لكن هناك
قوى سياسية وسلطة أيضا دعمت هذه القوى
السياسية حيث دأبت على تحويل هذا الشعب
المظلوم إلى شعب كسول سياسيا على الأقل فقد مر
حوالي الخمسين عاما وشعبنا عرضة لكافة أشكال
التآمر , التآمر السياسي والتآمر الثقافي
والاقتصادي فأريد للإنسان الكردي أن
يكون فاقدا للثقة بالنفس والمستقبل لكن استطيع
أن أقول بعد ثورة 12 آذار كان يجب على القوى
السياسية الكردية أن تطور من أدائها وتستغل
تلك الانتفاضة المجيدة وتطور خطابها السياسي
وبالتالي تطور الشخصية الكردية بحيث تكون
شخصية معطاءة ومتجددة في عطاءها لا أن تعطي في
مفصل ما وتتوقف , فالسكون في المراحل النضالية
هو الموت بعينه والعدو يريد لشعبنا أن يكون
ميتا وعدونا الأخطر هو من الداخل
_ كرد
روج : انتفاضة 12 آذار واستشهاد الشيخ الخزنوي
اثبت بان المسافة بين الجماهير والحركة
السياسية الكردية كبيرة جدا والبون شاسع وان
الشعب يسير أمام الحركة وهذه ظاهرة شاذة في
التاريخ كيف تفسر ذلك ؟
_ أنا استطيع أن أقول مرة
ثانية وأؤكد بان الأحزاب الكردية كلها ليست في
نفس المستوى من الأداء والعطاء . هي تختلف
باداءها وتختلف بإمكاناتها وتختلف برؤاها
وتحليلاتها لذلك أنا لا أرى من الإنصاف أن
نضعها كلها في سلة واحدة لأنها ليست مجموعة من
البيض هي قوى سياسية وهي بالتأكيد ليست
متساوية علينا أن نكون منصفين ونقوا أن هناك
تفاوتا في الأداء السياسي وتفاوت في الخطاب
السياسي بالنسبة للحركة السياسية,,
الشارع الكردي يحتاج إلى
قيادة تنظمه وتوجهه خاصة جيل الشباب في
العشرينات من العمر هؤلاء الذين تفتحت عيونهم
على تجربة كردستان العراق حيث فدرالية وبرلمان
وحكومة كردية بغض النظر عما لحق تلك التجربة
من سلبيات لكن هناك دولة كردية بكل مقاييس
الدولة موجودة على تخومنا ونحن نتواصل مع هذه
الفدرالية الكردية لذلك ومع كل هذه المتغيرات
التي حصلت من سقوط بغداد ومجيء الأمريكان هذه
كلها كانت بواعث وعوامل محفزة على اليقظة
والنهوض قد يكون الشارع وبشكل غير عادي أدرك
طبيعة ما يجري لذلك فالشعب لم يعد يثق بوعود
السلطة ولا بمن يروج لها لقد أيقن الشارع بان
السلطة لا تعطي شيئا لكن ما يؤسف له أن بعض
الأحزاب الكردية لم تصل بعد إلى هذه القناعة
أو على الأقل بعض قيادات الأحزاب الكردية لم
تصل إلى هذه القناعة حيث ما زال هناك من يعلق
الأمل على السلطة ووعود السلطة والسلطة لازالت
تماطل وشارعنا لازال ينتظر تلك القيادة التي
تنطلق به خطوات إلى الأمام أنا لا استطيع
تحديد طبيعة تلك الخطوات لكن القادة والكوادر
السياسيين في الداخل هم الأقدر على تحديد
طبيعة المرحلة القادمة لكن بطبيعة الحال يجب
أن ينتقل القادة الكرد بالشارع الكردي
وبالقضية الكردية خطوات إلى الأمام
_
كرد روج : شيخ
الشهداء معشوق الخزنوي رحل عنا وبقيت قيمه
وآراءه وأفكاره ومبادئه هل هناك أمل في ظهور
معشوق آخر يقود هذه الأمة نحو الحرية ؟
_ التاريخ ينطق بالعظماء
دائما , والعظماء يتكررون لكن بحقبات وفترات
متباعدة نستطيع أن نقول انه خلال المئة وخمسين
عاما الأخيرة أفرز الشعب الكردي قادة عظماء
كثيرين بلا شك على شاكلة الشيخ معشوق الخزنوي
, الأمة ستفرز بالتأكيد قادة عظاما لكن في
المدى المنظور لا أرى ذلك ربما في المدى
البعيد ...
_ كرد
روج : رغم أنها وجهة نظر متشائمة لكن كلمة
أخيرة توجهها إلى أبناء شعبنا في هذه المناسبة
الأليمة ؟
_ لنصنع من دم الشهيد
معشوق الخزنوي حياة متجددة وثانية أقول بعد أن
قلتها أولا إنا لكردستان وإنا لها لراجعون
_ كرد
روج : الأستاذ عبد الله مصطفى شكرا لك على هذا
اللقاء الجميل
_ شكرا لك أيضا وشكرا
لموقع كرد روج
|