۞ عربي     ۞  Kurdi       ۞  Deutsch     ۞ English

 
صفحة البداية ۞   
أخبار ۞   
بيانات و تقارير ۞   
مقالات ۞   
لقاءات ۞   
موسيقى ۞   
أدب و فن ۞   
صور من كردستان ۞   
المكتبة الالكترونية ۞   
مواقع أخرى ۞   
الاتصال بنا ۞   
الأرشيف ۞   
 
Google

 

لقاءات

 

الطالباني: الولايات المتحدة لن تسمح لتركيا بتجاوز الحدود العراقية

 
 



دوكان (كردستان العراق) ـ يوسف بزي

على التلال الخضراء، الصنوبرية، حيث يقع منتجع سياحي يطل على بحيرة دوكان، كانت بانتظارنا "السيدة الأولى" هيرو خان، زوجة الرئيس العراقي جلال الطالباني، لتقيم لنا حفل غداء في الفندق المعاد ترميمه. فنحن المسافرين من اربيل الى السليمانية كنا نعرف مسبقاً، رغم التكتم الأمني، بأن السيدة هيرو قد أعدت لنا استقبالاً حافلاً، وودوداً، مرتدية بأناقة زياً كردياً مبهجاً بألوانه الفلكلورية الصارخة، ومحاطة بعدد من الصديقات وبـ"جيش" من الحراس ورجال الأمن المرتعبين فزعاً من هذا الدفق البشري في الصالون المتواضع لمدخل الفندق.
لم نتوقع أبداً أن يصل الرئيس العراقي جلال الطالباني من بغداد خصيصاً لملاقاتنا على نحو مفاجئ. فنحن المتوزعين ما بين البهو الواسع والحديقة الخارجية المطلة على منظر البحيرة البديع، والغرائبي، والمحاط بالجبال المهيبة، كنا نلتقط الصورالتذكارية بانتظار جهوزية الموائد، حين وجدنا "مام جلال"، على نحو مباغت، بيننا، يصافحنا فرداً فرداً، مستمعاً بحرص وأناة الى كل شخص وهو يعرف عن نفسه.
قال: "أهلا" بنبرة احتفالية، إذ عرف أنني من جريدة "المستقبل" اللبنانية: "أهلاً بالأحباب"، قالها شاداً على يدي بكلتا يديه كإشارة على ترحيب خاص.
قبل أن نتوجه نحو الموائد كان عدد الحراس ورجال الأمن قد تضاعف، وعلت وجوههم سيماء التوتر والاستنفار وهم يرون رئيسهم وزوجته، وقد ضاعا وسط عشرات المدعوين، ظننا أن هذا هو لقاؤنا مع الرئيس فحسب، كلمة ترحيبية ومصافحة، وغداء، طالما أن جلال الطالباني هو رئيس دولة العراق الغارق في أطنان من الهموم وأخبار العنف والاضطراب الأمني الشديد، والتأزم السياسي الحاد. لكن الرئيس، الذي قال لنا إنه كان فدائياً في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. في جنوب لبنان لمدة سنتين، والذي وصف نفسه بأنه "شني" (شيعي، سني، أو شيوعي شيعي سني كردي..) عاد وفاجأنا مرة ثانية إذ كان ينتظر انتهاءنا من الغداء ليلاقينا في مبنى آخر بالقرب من المنتجع.. وليجالسنا في حوار مفتوح وصريح لمدة ثلاث ساعات، ثم خصص لنا نحن الصحافيين القلائل نحو أربعين دقيقة لمؤتمر صحافي، لم يخلُ من الأسئلة المحرجة ولا من الصراحة:



يعبر الى العراق من بلد عربي شقيق نحو 200 شخص يومياً للقيام
بأعمال إرهابية ضد العراقيين


لا تؤمن السلطات العراقية الأمن والحماية للديبلوماسيين العرب ومقارهم، ووزير الخارجية العراقية السابق هوشيار زيباري لم يذهب الى مؤتمر دول الجوار العراقي الذي عقد أخيراً في القاهرة، لماذا؟
ـ نحن لسنا عاجزين عن تأمين الحماية للسفارات العربية التي ارتكبت الأخطاء وجلبت المصائب لنفسها. السفير المصري الذي استشهد أخيراً، هو الذي رفض حماية الشرطة العراقية وقال لنا: أنتم تتجسسون علي، وأنا حر في الذهاب حيثما أريد، وقام بالذهاب الى منطقة موبوءة وخطرة، فجرى اغتياله.
أنا شخصياً كنت ضد عدم حضور وزير خارجية العراق مؤتمر دول الجوار، وكذلك كان موقف رئيس الوزراء أيضاً. وحين جرى التصويت في مجلس الوزراء اتخذ قرار بالأكثرية (10 ضد 2) يؤيد عدم حضور العراق هذا المؤتمر.
لدى العالم العربي مخاوف من تقسيم العراق خدمة للمشاريع الاستعمارية، ولإقامة دولة كردية كبرى، ودولة شيعية تابعة لإيران، ومشروع الشرق الأوسط يريد تقسيمنا الى دويلات تابعة لأميركا؟
ـ على الرأي العام العربي والدول العربية أن تفهم وضع العراق، والإقلاع عن الكلام أن العراق يخدم المشاريع الأميركية والاستعمارية، لتبرير علاقات بعض الجهات العربية ببقايا الجماعات الصدامية. نحن لدينا مثلاً وثائق عن صحافيين مصريين حصلوا على مبالغ كبيرة من صدام حسين، وما زالوا يدافعون عنه.
هناك عدم فهم عربي ومصري لواقع العراق. مثلاً: الشيعة ليسوا أكراداً كي يقال إنهم يسعون لإقامة دولة مستقلة. هذا الهجوم العربي على الشيعة يضاعف اليوم الظلم الذي وقع عليهم منذ عهود الإمام علي بن ابي طالب. فهم كانوا محرومين من حق البكاء في احتفالات كربلاء. وحين قال لي مرة طارق عزيز: أنتم في وضع أحسن من الشيعة، على الأقل يمكنكم الآن البكاء على كركوك، سألته: لماذا تمنعون الشيعة من الاحتفال بذكرى كربلاءوالبكاء على الإمام الحسين؟
واليوم، بدل أن يسعى العالم العربي لتصحيح علاقته بالشيعة، راح يتهمهم بالعمالة لإيران. ألا يستحق الشيعة العراقيون الذين يقتل منهم يومياً بين 80 و100 شخص في العراق، شيئاً من التعاطف العربي، والاعتراف بأن جرائم تُرتكب في حقهم؟ على العرب التوقف عن القول إن هذه الجرائم أعمال بطولية أو مقاومة، بعدما قتل وجرح من الشيعة العراقيين نحو 80 ألف شخص حتى الآن. ألا تستحق هذه الأعمال الإدانة العلنية والصريحة؟ بدل هذا كان يعبر الى العراق من بلد عربي شقيق نحو 200 شخص يومياً للقيام بعمليات إرهابية ضد العراقيين.
إن السكوت العربي عن هذه الجرائم غير معقول، فيما يأتي رجال من خارج العراق لتفجير أنفسهم في المساجد الشيعية قائلين إن الشيعة من الروافض ويجب قتلهم جميعاً! ألا تستحق هذه الأعمال أن يقف رجل دين عربي ليقول إن هذا يخالف الإسلام؟
نحن الأكراد لا نعاني من الإرهاب، بل إن اخواننا العرب العراقيين وغير العراقيين هم من يعانون منه، ويعود عليهم بنتائج مدمرة. ثقوا أن أكثرية الشعب العراقي كانت في فترة قريبة مع انسحاب العراق من جامعة الدول العربية. لذا على الرأي العام العربي أن يتساءل لماذا وصل العراقيون الى هذه النتيجة المرة؟ الوزراء الكرد في مجلس الوزراء العراقي هم الذين صوتوا وحدهم ضد امتناع وزير خارجية العراق عن المشاركة في مؤتمر دول الجوار العراقي الذي عقد في القاهرة، بينما صوت الوزراء السنّة والشيعة العراقيون مع قرار عدم المشاركة في المؤتمر.
إن الكلام عن رغبة القوات الأميركية في الانسحاب من العراق، بعد استتباب الأمن فيه، غير مقنع. إنهم اليوم يحاولون اختراق العراق اجتماعياً، بعد اعترافهم بأخطائهم في التعامل مع الشعب العراقي؟
ـ أنا أختلف مع هذا القول، وأفهم العالم الراهن فهماً مختلفاً. إننا نعيش في عصر العولمة الاقتصادية، والشركات المتعددة القومية. وحين يسعى الأميركيون لإرساء مبادئ الديموقراطية، إنما يسعون لتسهيل دورة الاقتصاد العالمي. لذلك لا حاجة أميركية لوجود قوات عسكرية في العراق أو غيره، إلا في سبيل تقدم الديموقراطية.
وهنا لا بد من التساؤل: لماذا هذا العداء الأعمى للولايات المتحدة الأميركية؟!
ولا بد من القول أيضاً إننا في عصر يصعب حل أي مشكلة أساسية في العالم من الداخل. المشكلات الأساسية في العالم تحل من الداخل والخارج في آن واحد. والأمثلة على هذا كثيرة: تيمور الشرقية، أفغانستان، العراق، فلسطين، البلقان، لبنان... فأي من مشكلات هذه البلدان يمكن حلها من الداخل فقط؟
لقد كانت الولايات المتحدة تدعم صدام حسين دعماً كاملاً. وفي ذلك الزمن رفض المسؤولون الأميركيون استقبالي في وزارة الخارجية على أدنى مستوى، قبل أن يلتقي بي البعض منهم في مطعم صيني قريب من الوزارة. وطوال ساعتين من اللقاء حاول الديبلوماسي الأميركي إقناعي بأن لا طريق للأكراد سوى التعاون مع صدام حسين. لكن بعد قيام صدام باحتلال الكويت، أمسى وجود نظامه خطراً على الشرق الأوسط كله، فجرى اقتلاعه. قبل ذلك أخبرني بول وولفوفيتز بأن النظام السعودي بذل المستحيل لدى الأميركيين كي يقوموا بإسقاط نظام صدام حسين بعد تحرير الكويت. وحين حذّر الأميركيون السعوديين من احتمال انفصال الشيعة والكرد عن العراق في حال إسقاطه، لم يبدِ السعوديون اهتماماً بذلك كانوا يريدون إسقاط صدام عام 1991 مهما كلّف الأمر.
قلتم إن النظام السوري مصدر أساسي لمتاعب العراق. ما الجديد على هذا الصعيد؟ وما الجديد الذي أتت به زيارة الوزيرين الأميركيين، رامسفيلد ورايس؟
لدينا الكثير عن سوريا
ـ أنا مصمم على ألاّ يصدر عني أي موقف ضد سوريا، الى أن نلتقي بالمسؤولين السوريين ونحل المشكلات العالقة بيننا على نحو ثنائي مشترك. لسوريا فضل علينا منذ مساعدتها لنا أيام كنا في صفوف معارضة نظام صدام حسين. حتى الآن لم أيأس من احتمال تعاون سوريا معنا على حل المشكلة بيننا. وعندما يصيبني اليأس، يكون لكل حادث حديث. عندنا الكثير مما نقوله عن سوريا، لكن لن نقوله إلا عندما يحن الوقت.
أما رايس ورامسفيلد فقد أكدا لنا بأن الحشود العسكرية التركية ليست مصدر تهديد لإقليم كردستان، لأن الولايات المتحدة لن تسمح لتركيا بتجاوز الحدود العراقية.
بغداد أولاً
العراقيون الذين يعيشون في الخارج منذ 35 سنة، استبشروا خيراً قبل 3 سنوات مرّت عليهم من دون أن يهتم أحد بهم، فالسفارات العراقية لم تقم بأي خطوة في سبيل عودتهم.
ـ هذه مسألة تفصيلية في مأساة العراق. يجب الإقرار بأن علينا أن نبدأ من الصفر. أي من وضع سياسات استراتيجية وقريبة المنال، وإلا سنبقى واقفين في نقطة الصفر. وأنا أتصور أن في استطاعتنا القضاء على الإرهاب في هذه السنة، لندعوكم في العام المقبل للعودة الى بغداد.
أساتذة الجامعات في بغداد يتعرضون للقتل والتهديد اليومي. ويكاد لا يمر أسبوع من دون قتل 3 ـ 4 أساتذة في مناطق العراق. وليس من المنطقي أن ينتقل الأطباء والمهندسون والأساتذة الى أربيل أو السليمانية. وحتى الآن لم يصل أي من التحقيقات القضائية الجنائية في أعمال القتل، الى نتيجة.
ـ نعم هذه مشكلة كبرى، والجامعات في العراق تعاني مما هو أفظع من قتل الأساتذة. وعندما التقيت برئيس جامعة بغداد وبعض أساتذتها، كدت أبكي حيال ما رووه لي عن أحوال الجامعة. هناك قرابة 70 ألف طالب و1500 أستاذ جامعي وليس من مكيّف هواء واحد، ولا ماء للشرب في جامعتهم. لديهم 40 حارساً ليس لديهم ملابس ولا أسلحة. والمختبرات والمكتبات معطلة كلها، أو قديمة بالية.
في ما يتعلق بمسألة الأمن، لدينا خطة عنوانها: بغداد أولاً. وحين نتوصل الى تنفيذ هذه الخطة، فإن 75 في المئة من المشكلة الأمنية العراقية تكون قد حلّت. فالعاصمة العراقية واسعة جداً، وعدد سكانها 7 ملايين نسمة، وفي حال استتباب الأمن فيها، تستطيع أن تؤوي الهاربين من الأنبار والموصل والرمادي. إن كردستان ترحب باستقبال الباحثين عن حياة آمنة، ولكنها لا تستطيع استيعاب جميع الفارين والنازحين.
هناك محافظات عراقية بدأت تغلق فيها دور السينما والمسارح، وجميع أماكن الترفيه والسهر، ويمنع فيها حلق اللحى عند الحلاقين، وارتداء سراويل الجينز. وهناك وزراء ونواب ومحافظون يقومون بمثل هذه الأعمال، وكذلك أحزاب لها حضور كبير. لا أدري كيف ينظر الرئيس جلال الطالباني الى مستقبل العراق في ظل هذه الأعمال؟ الآن حياة العراق مظلمة. لا أدري كيف ستعيدون البهجة الى العراق؟
ـ أنا أرى المستقبل مشرقاً. صحيح أن جهات معينة، تنتمي الى التطرّف الإسلامي، تقوم بهذه الأعمال. وقد وصل بنا الأمر الى أن نقنع أحد الوزراء الملتحين بسحب قراره الذي يمنع تداول المشروبات الروحية في العراق الذي يعيش اليوم صراعاً حاداً حول هذه الممارسات. فنحن بعد زوال نظام صدام حسين لم ندخل الى جنة النعيم. هناك عدد كبير من المسيحيين حوربوا وطردوا من جنوب العراق، لأنهم يمتلكون متاجر لبيع الخمور. بعض الأحزاب العراقية المسيطرة تقوم بهذه الأعمال المخالفة للقانون. وفي بعض المناطق يمنعون الصالونات النسائية لتصفيف الشعر من العمل. وعدد كبير من المدرسين والأطباء اضطهدوا لأنهم ينتمون الى مذهب فكري معيّن. في السليمانية مثلاً هناك المئات من الأطباء والمدرسين الجامعيين الهاربين من مناطق عراقية، بسبب تعرضهم للاضطهاد المذهبي والفكري. وفي سوريا هناك نحو 40 ألف مسيحي هجروا من العراق.
والفساد يقال إنه متفشٍ أيضاً في العراق؟
ـ نعم الفساد كان قائماً في العراق وهو مستمر، وشمل بعض الوزارات والدوائر الحكومية. والتحقيقات جارية لمحاربة هذه الظاهرة التي تعتبر من أهم المخاطر في العراق، وتسببت بضياع مليارات من الدولارات.
التطرف الإسلامي
كيف سمحتم للمتطرفين الإسلاميين بالدخول الى الحكم؟.
ـ لم نتوصل الى وضع دستور عراقي جديد، إلا بالمساومة بين مبادئ الديموقراطية ومبادئ الإسلام. الأكثرية الإسلامية كانت تريد أن ينص الدستور على تحريم ما يسيء الى مبادئ الإسلام. نحن أصرينا على وضع مبادئ الديموقراطية الى جانب مبادئ الإسلام. وبدون هذه المساومة كان من المستحيل أن نضع دستوراً. هناك أكثرية عراقية ميولها إسلامية. وهذا واقع لا يمكن تجاوزه.
لدينا أساليب للخروج من الوضع الحالي: علينا أولاً تشكيل جبهة وطنية تجمع أحزاباً مختلفة تخرج المجتمع العراقي من الاصطفاف الطائفي والقومي الى الاصطفاف الوطني. وعلينا ثانياً تعميق المصالحة الوطنية. وفي المرتبة الثالثة يجب أن نسعى الى المزيد من الحريات الديموقراطية والى مساعدة القوى العلمانية. ورابعاً علينا تشجيع المرأة على القيام بنشاطات وحملات للدفاع عن حقوقها وحريتها.
في ظل هذا الوضع كيف يمكن أن نتحدث عن نظام ديموقراطي في العراق؟.
ـ إن الجماعات العراقية اليوم، أي السنّة والشيعة والكرد والمسيحيين والتركمان، تدافع عن حقوقها الخاصة، حين تتحدث عن الديموقراطية السياسية. وفي هذا ما يحول دون قيام ديكتاتورية جديدة في العراق. لكن هذه الديموقراطية السياسية التي تفرضها الظروف الموضوعية ينقصها الكثير كي تكون حقيقية، خصوصاً على الصعيد الاجتماعي. هناك أفكار دينية تريد الحد من الديموقراطية بحرمان المرأة حقوقها، وبفرض حياة اجتماعية متزمتة. لكن حسم هذه المسائل متروك أمره للصراع بين القوى الاجتماعية العراقية. وعلينا الإقرار بأن وجود قوات التحالف الدولي هو الذي ساعدنا على إقامة نوع من الحكم الديموقراطي في العراق.
ما هي المعطيات التي تدفعكم الى التفاؤل والقول بأنكم سوف تتخلصون من الإرهاب الطائفي وغير الطائفي خلال هذه السنة؟ أليس ما يحصل في العراق اليوم شكل من الحرب الأهلية؟.
تحول السنّة
ـ ليس ما يحصل في العراق حرباً أهلية، لأن هذه الحرب يقوم بها عادة مجتمعان يتواجهان عسكرياً. هناك عصابات سنية وشيعية وتهجير وخطف وقتل يومي.. لكن الجماعات العراقية لا تتقاتل قتالاً شاملاً. أما المعطيات التي استند عليها في تفاؤلي، فهي مشاركة المكونات الأساسية للشعب العراقي في الانتخابات الأخيرة. وحكومة الوحدة الوطنية تشكل أرضية صالحة للقضاء على مبررات عديدة للعمل المسلح الذي تمارسه أطراف عراقية غير تابعة لأبي مصعب الزرقاوي. والشعب العراقي عموماً، صار مستاء من الحرب التي تشنها عصابات القتل والخطف والاغتيال. وهناك ايضاً تبدل جديد في ذهنية العرب السنّة في العراق. فهم بعدما كانوا يقولون إن عدوهم الرئيسي هو الاحتلال، صاروا يقولون الآن إن إيران هي عدوهم الرئيسي.
هل هناك من إقرار كردي بأن العراق وطن نهائي لهم. في اربيل لاحظنا أن ثمة علماً واحداً هو العلم الكردي. وفي السليمانية لاحظنا أن ثمة علمين واحد كردي وآخر عراقي مختلف عن العلم الذي يرفع في بغداد. لهذه المظاهر دلالتها.
ـ ليس هناك من مقولة ثابتة عن الوطن النهائي. العرب يعتبرون الوطن العربي وطنهم النهائي. المانيا وفرنسا العدوتان تاريخياً، تتجهان الى الوحدة الأوروبية. إن مسألة الوطن النهائي والوطن الموقت مسألة متغيرة مع الظروف. وأنا لا أدري ما يمكن أن يحصل في العراق بعد عشرين سنة. وفي لبنان لا يعرف اللبنانيون الآن أين يبدأ الوطن الموقت وأين ينتهي. ولدى العراقيين اليوم تصميم على العيش المشترك.
حتى الآن ما أزال اتساءل ما هو العلم العراقي. نحن في البداية قررنا رفع علم ثورة 14 تموز. لكن اخواننا في اربيل ينفرون من رفع علم عراق صدام حسين الذي كان يخفق فوق رؤوس القوات التي دمرت البلاد. والمشكلة العراقية اليوم، ليست بين الكرد والعرب، بل بين العرب والعرب في العراق، و نحن نقوم بالتوسط بينهم.

 
 

الآراء المنشورة تعبر فقط عن وجهة نظر أصحابها

info@kurdroj.com

 

۞
۞۞
۞
۞۞
۞


©www.kurdroj.com
Vebūna malperź 21.06.2005