۞ عربي     ۞  Kurdi       ۞  Deutsch     ۞ English

 
صفحة البداية ۞   
أخبار ۞   
بيانات و تقارير ۞   
مقالات ۞   
لقاءات ۞   
 موسيقى ۞   
أدب و فن ۞   
صور من كردستان ۞   
المكتبة الالكترونية ۞   
مواقع أخرى ۞   
الاتصال بنا ۞   
الأرشيف ۞   
 
Google

 

لقاءات

 

حوار مع الدكتور منذر الفضل حول القضية الكردية ومستقبل العراق

 
   




أجرى الحوار لافا خالد


في بلد لازال مثقلاً بمخلفات النظام السابق ويعيش تحت سطوة احتلال اجنبي يستدعي منا أن نبتعد عما يثير الإختلاف في عراق مركب من أمزجة مختلفة لنقترب من المسافات التي قد تفتح لنا بوابة الحاضر ونلامس ما يبحث عنه المواطن العراقي الغائب الحاضر في وطن تفاصيله مفتوحةعلى كل الإحتمالات فالعراق اليوم منبر لصراعات ومساحة للمختلف والإختلاف حتى على الثوابت التي تمتلك شروط الإتفاق ويبقى السؤال لماذا العراق لتكون المسرح لهذه الإختلافات الأكثر من عميقة ومن قبل أكثر من طرف داخلي منها وأطراف خارجية , اختلاف على الوحدة والحدود , أكثر من رأي حول المقاومة ضد الإحتلال والتحريرمن النظام السابق واختلافات أخرى , حول كل ذلك مع الدكتور منذر الفضل نفتح بعضا من تلك القضايا العالقة حول المختلف والمتفق في العراق في تقاطعات ومقاربات القانون والسياسة وخطى مازالت لم تكتشف الاتجاهات .

لافا خالد : كتب أحد الكتاب قائلا : ( ليس للكرد أصدقاء سوى الجبال ) . الكرد عرفوك مناصراً لقضاياهم صديقاً وفياً كما جبالهم , الآن وقد تغيرت معطيات كثيرة هل بقيت المعادلة على حالها أم إن أي حل للعراق لن يكون إلا عبر البوابة الكردية ؟

الجواب:
بداية اشكركم على مبادرتكم الكريمة هذه في اجراء هذا الحوار الصريح , وقد عرفت بالصراحة في اقوالي دائما , وسأحاول أن تكون اجابتي بقدر ما أعرفه من خلال مشاركاتي ومساهمتي في العملية السياسية خلال سنوات عمل المعارضة العراقية لتغيير النظام الدكتاتوري البائد , وخلال المراحل ما بعد سقوط النظام .

كنت وما أزال صديقا للشعب الكردي الذي هو جزء من الأمه الكردية العريقة , والكُرد هم من أقرب الناس الى قلبي وتربطني معهم علاقات وثيقه منذ الطفوله وتوثقت أكثر خلال مقاعد الدراسة منذ عام 1968 وهو تاريخ دخولي الى كلية الحقوق ثم توطدت أكثر بمرور الزمان وتتوجت بالمصاهرة معهم حبا واحتراما وتقديرا , وأحتفظ بهذه العلاقات الطيبة الى اليوم .
و الكرد هم الوحيدون بلا دولة رغم تضحياتهم الكبيرة التي قدمت عبر تاريخ الثورة الكردية ورغم الظلم والاجحاف الذي يعاني منه ملايين الكرد في سوريا وفي تركيا وفي ايران . كما ان مناصرتي للكرد ليست حالة ظرفية أو تنبع من العاطفة وانما نابعة من ايماني الراسخ بالقضية العادلة لشعب كردستان في العراق وفي الدول الاخرى التي تتقاسم أرضه والتي ما يزال بعضها ينكر على الكرد حتى الهوية وصفة المواطنة مثل سوريا !
إن الكرد هم قوة فاعلة ومؤثرة من حيث رسم ملامح مستقبل العراق الديمقراطي الفيدرالي التعددي وإن أي حل لمشكلات العراق يمر عبر البوابة الكردية , فقد لعب الكرد دورا كبيرا في اسقاط النظام الدكتاتوري وفي بناء مؤسسات العراق الجديد وفي تقديري لولا الكرد ما كانت هناك حكومة ولا دستور ولا انتخابات ولا اجتماعات للبرلمان , ولولا الكرد لكانت الحرب الاهلية أشد شراسة مما هي عليه الان وتأكل الاخضر واليابس , إلا انهم كانوا وما يزالون عامل توازن ايجابي وصمام الآمان لمنع المزيد من التوترات والصراع بين العرب السنة والعرب الشيعة في العراق فضلا عن انهم قوة فاعلة ومؤثرة ضد قوى الارهاب وضد التكفيرين .

لافا خالد : العراق مولد أول قانون سنته البشرية كتشريع حورابي , الآن صنف العراق أكثر الدول انتهاكا للقانون ولحقوق الإنسان ، هل يمكنم ان توضحوا معادلة القانون والقمع في العراق وحتى الإنتهاكات التي تحدث بعد تغيير النظام ؟ ماذا بشأن النقاط الكثيرة التي أثرتموها في إصلاح النظام القانوني العراقي ؟
الجواب:
لم يشهد العراق الاستقرار السياسي ولا الدستوري ولا القانوني منذ تاريخ انشاء دولة العراق عام 1921 وحتى الان , فالعراق متعدد القوميات والديانات والمذاهب والافكار وينعم بمختلف الثروات الطبيعية التي صارت نقمه وليست نعمه على العراقيين .ولقد انعدمت ثقافة الحوار والتسامح والاعتراف بالاخر بسبب العقلية العربية الشوفينية التي حكمت العراق فضلا عن الانقلابات العسكرية وطموح العسكر في السلطة الذي لم يتح الفرصه لبناء حكم مدني ودستوري مستقر في العراق لاسيما وان الحكم الدكتاتوري والحروب المدمرة التي شنها داخليا وخارجيا فككت نسيج المجتمع العراقي وهدمت جسور الثقه وخلقت مشكلات من الصعب حلها ومنها هجرة ملايين العراقيين وبضمنهم كفاءات علمية في مختلف التخصصات .

ورغم وجود الدستور والقوانين الا انها كانت وما تزال غائبة او ضعيفة في التطبيق عبر هذه المراحل المختلفة من الانظمة السياسية , وللاسف لم توجد توعية حول ثقافة حقوق الانسان واحترام الدستور والقانون فكان الحاكم فوق القانون وصار قانون القوة هو الاساس بدلا من قوة القانون .
وبعد زوال النظام الدكتاتوري في 9 نيسان 2003 ورثت الحكومات المتعاقبه تلك القوانين التي شرعت إبان الحكم الشمولي السابق والتي تنسجم مع فلسفة النظام المذكور وما تزال حتى الان يجري تطبيق اغلبها بينما يوجب الوضع الجديد اجراء اصلاح او تعديل او الغاء هذه القوانين لكي تنسجم مع العراق الفيدرالي التعددي الديمقراطي غير انه وللاسف الشديد لم تتوقف الانتهاكات لحقوق الانسان التي بلغت حدا خطيرا من حيث الاعتقالات بدون سند قانوني وممارسات التعذيب في السجون اضافة الى ما تقترفه يوميا قوى الارهاب من التكفيريين وبقايا النظام السابق وعصابات الجريمة المنظمة من الجرائم كالقتل والاغتصاب والخطف والسرقة والسلب والنهب والتخريب وقطع الرؤوس وغيرها .

لافا خالد : كأكاديمي قانوني وثقت الكثير عن انتهاكات حقوق الإنسان في عهد النظام السابق ؟ الآن وبعد غزو العراق ما دوركم في توثيق الإنتهاكات التي تحدث في سجون العراق ك أبو غريب وحتى القضايا التي مست الشرف وغيرها من القضايا ؟
الجواب:
بدون أي شك حصلت انتهاكات خطيرة جدا لحقوق الانسان في عهد النظام السابق فاقت كل تصور فضلا عن الجرائم التي ارتكبت ضد الكورد وضد الشيعة في الوسط والجنوب وضد العديد من احرار العراق الرافضين للظلم , وللاسف فقد استمرت هذه الانتهاكات لحقوق الانسان من طرف قوى الارهاب وبقايا النظام السابق و القوات المتعددة الجنسيات وقوات الجيش والأمن والشرطة العراقية والمليشيات المسلحة المختلفه, ونحن نعتقد بأن الانتهاكات أيا كان المرتكب لها فهي تشكل جرائم دولية يجب محاسبة الفاعلين والمشاركين فيها حسب القانون أيا كان الشخص المسؤول , وبدون تفعيل القانون وحماية حقوق الانسان ونشر ثقافة التسامح وتغيير المناهج الدراسية التي تنشر الكراهية لا يمكن للاستقرار والأمن أن يتحقق في العراق , ولدى منظمة العفو الدولية جانب من المعلومات عن ذلك لأن ما يحصل في الواقع العملي أخطر بكثير مما ينشر للرأي العام , وتتحمل مسؤولية هذه الجرائم والانتهاكات لحقوق الانسان قوات التحالف أولا طبقا الى اتفاقية جنيف الدولية والأجهزة التنفيذية للحكومة إذ أن كليهما مسؤول عن توفير الأمن والاستقرار و تطبيق القانون والحد من هذه الانتهاكات .

لافا خالد :معلوم إن نزاهة القضاء هو الضمانة لتحقيق العدالة في مجتمع مثقل بتراكمات خلفه النظام السابق ويعيش تحت الإحتلال ؟ هل صحيح إن الفساد ينخر القضاء العراقي أم إنها حملات إعلامية يروج لها من ليس له مصلحة في استقراره ؟
الجواب:
تعرض القضاء العراقي الى التدمير والتخريب والتسيس في ظل النظام السابق وساد الفساد في كل موقع وزاوية من مفاصل الدولة والمجتمع ومن المستحيل تطهير هذا الفساد المالي والاداري بوقت قصير لاسيما وان الوضع الامني في العراق بات معروفا للجميع ويرمي بثقله على القاضي والمعلم والطالب والموظف وكل فرد في المجتمع , ولهذا فهناك فساد في مختلف القطاعات في الدولة , ونعتقد ان دور هيئة النزاهة في العراق هو دور ضعيف لا يتناسب مع حجم الفساد المالي والاداري , إذ ان هناك معايير دولية للشفافية واسس للسلوك المهني والوظيفي لم تحترم وصار العراق الان من بين أكثر الدول خرقا لقواعد الشفافية وللمعايير الدولية في قضية الفساد , فالمحاسبه للمفسدين ضعيفه والرقابة على الفساد اكثر ضعفا مما يجعل وجود هذا السرطان واستمراره مرضا مدمرا لكل شئ .ولما كان القضاء مرفقا حيويا في الدوله فان حمايته وتحصينه واصلاحه ضروري لمعالجة سرطان الفساد وطبقا الى تصريح مسؤول مفوضية النزاهة فان المبالغ المتعلقه بالفساد وصلت الى 8 مليارات دولار وان المتهمين بلغ عددهم 8 وزراء سابقين مطلوبين للعدالة وعشرات المدراء العامين ايضا ولم يحصل اي تقدم في عملية محاسبتهم وفق القانون .
لافا خالد : المشهد العراقي يبدوا وكإنه صراع شامل على كل محتويات العراق ، سياسيا اقتصاديا فكريا وووو وكذلك كان صراعا قانونيا بين القانون ودولة القانون ضد القمع الممنهج ؟ هل تركت القانون قليلا لصالح السياسة أم لا انفصام بين المعادلتين ؟
الجواب:
الصراع أحد قوانين الحياة منذ الأزل , وهو قائم الآن بين تيارات مختلفه دينية وقومية وعلمانية الى جانب قوى الارهاب والتكفيرين وبقايا النظام السابق والجريمة المنظمة , وهو صراع شامل يتعلق بالوجود والمصالح والفكر مما يجعل المشهد العراقي يبدو مظلما وقاتما والاوضاع تسير نحو المزيد من العنف والعنف المضاد .
ومن الصعب فصل القانون عن السياسة أو فصل السياسة عن القانون , حتى ان الكلية التي درست فيها علم القانون ودرَست فيها كانت تسمى ب ( كلية القانون والسياسة ) في جامعة بغداد , ويراد بالقانون من الناحية اللغوية الشرعة أو السنة , والتي هي احكام مقننه تصدرها السلطة التشريعية في البلاد وتضع العقاب على من يخالفها من أجل تنظيم الدولة والمجتمع , والقاعدة القانونية تختلف عن القاعدة الاخلاقية من حيث وجود الجزاء أو العقاب على من يخالف القانون , ويراد بالسياسة أصول الحكم أي فن ادارة الشؤون العامة في البلاد , ولا يمكن تحقيق هذه الادارة بصورة سليمة دون قانون يحكمها , فعلم السياسة وعلم القانون هما علمان متلازمان , إلا أن القانون هو الذي يجب أن يحكم السياسة والسياسيين وليس العكس ولذلك لم أترك القانون لصالح السياسة ولم أترك السياسة لصالح القانون .


لافا خالد :الكثير من النخب العراقية راهنت على العامل الخارجي لتخليصه من النظام الشمولي الذي استبد بكل مفاصل الحياة وكنت منهم , الآن وفي ظل الدمار الشامل الذي يعيشه العراق في مختلف مؤسساته , ما كان سبب تفاؤلكم , هل تصورتم ان تسير الأمور بهذا الاتجاه المعاكس ؟ من تحملون المسؤولية , وكقانونيين لما لا ترتفع أصواتكم لإعادة الهيبة للقضاء والقانون العراقي الذي يغلق الكثير من قضاياه ضد مجهول مما يزيد التشكيك بقدرته وحتى نزاهته في بعض الأحيان
الجواب:
نعم اعترف بأنني كنت أحد المعارضين للنظام الصدامي منذ عام عام 1991 و ممن راهن على العامل الخارجي الداعم للعامل الداخلي في تغيير النظام الدكتاتوري وكنت أحد الخبراء العراقيين الذين عملوا تحت إشراف لجنة من وزارة الخارجية الامريكية للأعوام 2001-2002 لبناء الديمقراطية وتحقيق الفيدرالية واحترام حقوق الانسان لمرحلة ما بعد سقوط حكم البعث من خلال بناء دولة القانون عبر توصيات واضحة قدمت من لجنة الخبراء العراقيين الى الادارة الامريكية ومؤتمر المعارضة العراقية , وقد كان عددنا في اللجنة 32 خبيرا نذكر منهم الشهيد سامي عبد الرحمن والدكتور فؤاد معصوم وكنعان مكية ونوري البدران والدكتور موفق الربيعي وقباد طالباني ورند رحيم وآخرين , وقد استشعرنا قرب سقوط النظام منذ عام 2001 بسبب اخطاء بليغة وجرائم ارتكبها النظام السابق وبسبب قسوته البالغة وبطشه بالمعارضين العراقيين انذاك والقراءه الخاطئة للاحداث من صدام وأركان حكمه , ونذكر مثالين على هذه الاخطاء والجهل والفردية في الحكم فقد روى لي أحد الاشخاص انه قابل صدام عام 1990 عقب غزو الكويت وقال له أن أمريكا تحشد الجيوش لطرد القوات العراقية من الكويت وانها قوة عظمى قادرة على كل شئ , فلماذا لا تنسحب القوات العراقية قبل بدأ المعركة ؟ فأجاب صدام ( الحرب لن تقع وإن كلام الصحافه يختلف عن كلام كواليس السياسة) وقد وقعت الحرب فعلا وحصلت أكبر كارثة على العراق والعراقيين من هذا العمل العدواني الذي ارتكبه النظام السابق في سياساته الخاطئه ضد دول الجوار , والمثال الاخر من حرب اسقاط النظام في 9 نيسان 2003 حيث روى لي احد الاصدقاء إنه قابل صدام في مهمة ما في شباط 2003 بينما كانت الحشود العسكرية تقترب من ساعه الصفر فقال صدام للشخصية المذكورة ( اعرف إن الحرب سوف تقع وان الامريكان سوف يحتلون العراق وهذه المرة جاءوا لغرض اسقاط النظام واستهدافي شخصيا ولكن سنهزمهم وسننتصر عليهم بعون الله ..!)
ولذلك فان العامل الداخلي وحده لا يمكن ان يغير النظام السابق بدون العامل الخارجي لاسيما وان مصالح الدول الاقليمية والدولية تضررت كثيرا من سياسات وجرائم الدكتاتور السابق وهددت أمن العالم واستقراره وصار نظام صدام نظاما ارهابيا يمارس ارهاب الدولة المنظم ضد العراقيين وضد دول الجوار.

وللأسف لم يجر تطبيق التوصيات التي قدمناها مع بقية المجموعه خلال عمل لجنة بناء الديمقراطية التي اشرت اليها , كما ارتكب الحاكم المدني بريمر اخطاء كبيرة اخرى سمحت بانتشار الفساد المالي والاداري الذي ينخر الآن في الدولة والمجتمع وأدت الى ضعف كبير في هيبة الدولة والقضاء وصار قانون القوة هو السائد , وأعتقد أن من الصعب الآن اصلاح الاوضاع وتحقيق الأمن والاستقرار دون أن تتحقق عوامل واصلاحات وتغييرات جوهرية كثيرة كما صارت لدينا قراءة جديدة للاوضاع في العراق .


لافا خالد : يمكن اعتبار معركة الدستور من المسائل المفصلية والديمقراطية في الوطن العربي والمنطقة ما مفهومك لدولة المؤسسات الدستورية لعراق الغد ؟ هل يمكننا القول ان الشعب العراقي انتصر في هذه المعركة أم الأمر مرهون بانسحاب القوات المحتلة ؟
الجواب:
لا يمكن أن تقوم دولة قانون في العراق دون أن تبنى مؤسسات دستورية وفقا للدستور , أي دولة قائمة على اساس الفصل بين السلطات الثلاث ( السلطة التشريعية وهي البرلمان والسلطة التنفيذية وهي الحكومة والسلطة القضائية المستقلة وغير المسيسة ) وقد تم انشاء جانب من هذه المؤسسات حسب الدستور غير إن البناء جاء هشا بسبب وجود السيادة الناقصة للعراق وتدخل قوات التحالف في جميع مفاصل الدولة والمجتمع فضلا عن وجود مشكلات جوهرية مستعصية الحل في العراق ووجود التدخلات الاجنبية لمختلف دول العالم في الشان العراقي . كما إن جسور الثقه انهارت بين العرب الشيعة والعرب السنة واصبح التعايش صعبا مما يوجب البحث عن بدائل اخرى واهمها اعادة رسم خارطة العراق من جديد.

أما عن قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة فأنها أسقطت النظام الدكتاتوري وحررت البلاد , ثم اتخذت وصف المحتل طبقا لقرار مجلس الأمن الدولي , وارتكبت اخطاء كبيرة اعترف بها القادة الامريكان انفسهم , ولكن انسحاب هذه القوات الآن في ظل الاوضاع الامنية المتدهورة يجعل العراقيين فريسة بيد قوى الارهاب والتكفيريين وبقايا النظام السابق الذين يتربصون الفرص ويلبسون ثوب المقاومة .

لافا خالد : حينما نتحدث عن الدستور الدائم فان اسم الدكتور منذر الفضل يكون بارزا ، هل لكم ان توضحوا لنا لمساتكم الشخصية في صياغة الدستور ؟
الجواب:
قبل اسقاط النظام الدكتاتوري واثناء عملي ضمن صفوف المعارضة العراقية كشخصية حقوقية مستقلة , وتحديدا في عام 2000 وبمبادرة شخصية مني أعددت مسودة مشروع دستور لعراق ما بعد حكم صدام ونال المشروع استحسانا من قبل بعض قوى المعارضة العراقية انذاك ومن مجموعة عمل الديمقراطية التي عملت برعاية وزارة الخارجية الامريكية , كما نالت اغلب الافكار الواردة في تلك المسودة اهتماما من سيادة الرئيس البارزاني من خلال رسالة شخصية تلقيتها من سيادته , ومن ثم تم عرض الافكار الواردة في المسودة على مؤتمر لندن للمعارضة العراقية الذي شاركنا فيه في 14 ديسمبر 2002 , حيث تم توزيع تقرير مفصل صادر عن لجنة الخبراء باللغتين العربية والانكليزية على المشاركين في المؤتمر يتضمن توصيات لجنة الخبراء ومن ضمنها الاوراق التي قدمتها والمتضمنة مقترحاتي عن تحسين حقوق الانسان في العراق وعن مبادئ الدستور الجديد لعراق ما بعد صدام وشكل الفدرالية المناسبة للعراق وموضوع اجتثاث البعث .
وفي عام 2005 تم ترشيحي عضوا في أول جمعية وطنية عراقية منتخبة عن التحالف الكردستاني كشخصية عربية مستقلة وتم انتخابي من الجمعية المذكورة عضوا في اللجنة الدستورية - اللجنة الثانية المتعلقة بالحقوق والحريات - , وقد اعتمدت بعض مقترحاتي التي قدمتها بخصوص الحقوق والحريات فضلا عن تبنى مقترحي في نص المادة 7 من الدستور الجديد المتعلق بحظر بفكر البعث , ونصوص اخرى . وبالمقابل هناك الكثير من مقترحاتي لم يتم الأخذ بها في اللجنة وخاصة ما يتعلق منها بحقوق الانسان عامة وحقوق المرأة خاصة وأسس الديمقراطية , كما لم تنجح محاولاتنا الكبيرة في ادراج الاعلان العالمي لحقوق الانسان في نص الدستور .
لافا خالد : عربي القومية شيعي المذهب ، كردي التخندق هي اوصاف نسمعها ، هل هي مطابقة للواقع وهل ساهم هذه النموذجية في شخصيتك في تقريب وجهات النظر اثناء صياغة الدستور ؟
الجواب:
عربي القومية وشيعي المذهب , نعم هي اوصاف صحيحة وقد ولدت معي ولم يكن لي دخل في اختيارها , إلا انني اخترت بارادتي أن أكون في خندق الكرد بسبب المبادئ الانسانية التي نؤمن بها التي تسمو فوق كل اعتبار , وهذا الانحياز لحقوق الانسان والشعوب ولاتباع الديانات لم يحقق كل ما كنا نطمح اليه في الدستور العراقي بسبب وجود أعضاء يؤمنون بالتشدد الديني والتعصب القومي العروبي في اللجنة الدستورية , بل إن بعضا من الأعضاء هم من الداعمين للارهاب وبعضهم من ذوي السجل الاسود من بقايا النظام السابق ! فقد طرحت في اللجنة الدستورية إعادة حقوق الكرد الفيلية وأنصاف كل المتضررين من النظام السابق كردا وعربا وتركمانا وكلدانا واشوريين ومن كل اتباع الديانات وحتى حقوق اليهود العراقيين المهجرين , اضافة الى تأكيدي على ضرورة وضع الاعلان العالمي لحقوق الانسان كجزء لا يتجزأ من نصوص الدستور وفصل الدين عن الدولة وعدم تسيس الدين وغيرها من الافكار , إلا ان هذه المقترحات اصطدمت بجدار صلب وافكار ضيقة وقفت ضدها , ووصل الأمر الى أن بعض الأعضاء في اللجنه الدستورية قالوا وبكل صراحة بأن كل من يحمل جنسية غير عراقيه فهو غير عراقي , وولاؤه لغير العراق .

2-2

لافا خالد : ما موقفك من قضية اجتثاث البعث ؟ ألم يدفع الكثيرون ثمن لقمة عيشهم بتطبيق الإجتثاث ,بالعلم
إن من يدير خطة بغداد الآن بعثي سابق ؟
الجواب:
أود أن اشير الى إن أحد أهم التوصيات التي قدمتها شخصيا الى مجموعة عمل بناء الديمقراطية التي عملت تحت اشراف وزراة الخارجية الامريكية عام 2001 – 2002 هي اجتثاث البعث , وكما أشرت في جوابي السابق الى تبني مؤتمر المعارضة في لندن للمقترح , وتم تنفيذه من قبل الحاكم المدني بريمر , وكان هدفي أن يوضع هذا المبدأ في الدستور , وقد وافقت على مقترحي هذا الجمعية الوطنية العراقية عام 2005 التي أخذت به وأقرته بالأجماع في نص المادة 7 من الدستور العراقي الدائم
((المادة (7):
اولاً: يحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الارهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه وتحت اي مسمى كان، ولايجوز ان يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون.
ثانياًـ تلتزم الدولة محاربة الارهاب بجميع اشكاله، وتعمل على حماية اراضيها من ان تكون مقراً أو ممراً أو ساحة لنشاطه.)).

وكان مقترحي بالأصل هو حظر فكر البعث بصورة عامة دون تمييز بين فكر صدامي وغير صدامي ولكن بسبب اعتراض البعض تم اقرار هذه المادة بهذا النص وكان تبريرهم لكي لا تجرح مشاعر النظام في سوريا !.

وللحقيقة نقول بأن الدكتور موفق الربيعي الذي كان أيضا في لجنة الخبراء طرح أيضا نفس الفكرة أي اجتثاث البعث عام 2001 وكذاك الدكتور علي علاوي , وعارضتها حركة الوفاق الوطني بزعامة الدكتور أياد علاوي , أما الدكتور أحمد الجلبي فقد تولى رئاسة لجنة اجتثاث البعث بعد سقوط النظام .
ونعتقد بأن ليس كل البعثيين هم من المجرمين وانما لابد من وضع الأسس القانونية الصحيحة للتفريق بين المجرم منهم وغير المجرم , فهناك :
1. المرتكبون للجرائم الدولية من البعثيين وغير البعثيين : وهم الاشخاص الذين ارتكبوا جرائم دولية كجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية . ومن هؤلاء رئيس النظام السابق واعوانه الذين يقدمون للمحاكمة في العراق وبعضهم نال عقابه ومنهم من ينتظر .
و هذا الصنف من المجرمين يجب معاقبتهم وفقا للقانون العراقي ووفقا للاتفاقيات الدولية ذات الصلة والتي صادق عليها العراق ولا تجوز المصالحة ولا الحوار معهم مطلقا وفقا للاتفاقية الخاصة بمنع ابادة الجنس البشري ومنع تقادم الجرائم الدولية . ونشير هنا الى أن جرائم الارهاب التي يرتكبها الارهابيون الآن في العراق تقع ضمن هذا التصنيف . كما لا يجوز السماح بعودة حزب البعث الذي ارتكب جرائم لا تقل عن جرائم النازية الى الساحة السياسية , ولا اعتباره جزءا من التعددية السياسية , وخاصة بعد أن تم حظره في الدستور العراقي الجديد .

2. المرتبطون بالبعث والنظام السابق الى وقت سقوط النظام من غير المرتكبين لأية جريمة دولية أوعادية وهؤلاء لا يوجد مايمنع من اشراكهم في الحياة العامة بعد تأهيلهم وفق ضوابط لجنة اجتثاث البعث .

لافا خالد: كان الدكتور عضوا لأول برلمان عراقي منتخب وعن القائمة الكردستانية ، ما شعورك حينما ينتخب الكرد ابن النجف صوتاً لهم في البرلمان
الجواب:
أقول بكل صدق وامانة أنني شعرت بالفخر والاعتزاز وايقنت بأن الكرد لهم ثقة مطلقة بشخصي حين حملوني هذه المسؤولية الكبيرة التي تتعلق بمستقبل قضيتهم , كما علمت أن اسمي قد حظي باجماع الاحزاب الكردستانية عندما طرح في برلمان كردستان أثناء ترشيح اسماء قائمة التحالف الكردستاني للجمعية الوطنية العراقية .

لافا خالد :أثرتم قضية الكرد الفيلية في المحافل الدولية ما هو موقفك من هذه القضية , هل حققت صداها لتوثق حقوقهم في الدستور ؟ أم هناك أطراف تؤجل وترفض تحت مسميات كثيرة ؟
الجواب:
الكرد الفيليون جزء لا يتجزأ من الشعب الكردي وقد تعرضوا أثناء النظام السابق الى ظلم مزدوج بسبب انتمائهم القومي أولا والمذهبي ثانيا ولاسباب اخرى منها مركزهم المؤثر في الميدان الاقتصادي في العراق , ولدورهم الكبير في الحركة التحررية الكردية وفي الحركة الوطنية العراقية عامة , وقد اختفى العديد من أصدقائي من على مقاعد الدراسة ولم يعرف لهم اثر بسبب جرائم النظام السابق , ولم يتم انصاف هذه الشريحة المناضلة حتى بعد سقوط النظام الدكتاتوري , وكنت قد اقترحت خلال فترة كتابة الدستور وضع نص خاص يذكر قضيتهم وينصفهم ماديا ومعنويا ولم يحظ اقتراحي بالدعم اللازم , وتم الاكتفاء بذكر قضيتهم في ديباجة الدستور , بينما كان يتوجب أن تخصص مادة في نص الدستور تذكرهم بالاسم بسبب حجم الضرر الذي وقع عليهم وتعويضهم ماديا ومعنويا .

لافا خالد :لماذا يتخوف الكثيرون من مسألة الفيدرالية ؟ هل سيكون تقسيما للعراق إن طالبت بها أطراف أخرى غير الكرد ؟ و برأيك هل ستطبق ؟ وإن لم يكن كذلك كيف ستؤول الأمور وبخاصة وان الكرد متمسكون بهذا المطلب ؟ وهل تجد في الفيدراليات الحل لمشكلة العراق ؟
الجواب:
يتخوف الكثيرون من الفدرالية لانها فكرة جديدة في العراق أولا , ولأنها تعني بناء الديمقراطية التي تفتقدها منطقة الشرق الأوسط ولآن الفيدرالية تعني توسيع المشاركة وتفتيت فكرة مركزة السلطة وهي ضد الشخصنة التي ليس من السهولة على حكام المنطقة تقبلها . والفيدرالية موضوع جديد على الوضع في العراق لأن مركزية السلطة بدأت منذ اكثر من 80 سنة وارتفعت وتيرة الخطر بالحكم الشمولي منذ عام 1968 وكان لابد من تجنب حصول الكوارث مجددا ببناء قواعد الديمقراطية