۞ عربي     ۞  Kurdi       ۞  Deutsch     ۞ English

 
أخبار ۞   
بيانات ۞   
مقالات ۞   
لقاءات ۞   
موسيقى ۞   
أدب و فن ۞   
صور من كردستان ۞   
المكتبة الالكترونية ۞   
مواقع أخرى ۞   
الاتصال بنا ۞   
الأرشيف ۞   
 
Google

 

لقاءات

 

لقاء مع رئيس مجلس الوزراء السوري ناجي عطري:

 
 

 

ليست هناك أزمة للأكراد و إحصاء 1962 يسمح بمنح 90 ألف كردي الجنسية فقط و مجموعة من الأحزاب الكردية مدفوعة من الخارج.

هدى العبود

 

- سيادة رئيس مجلس الوزراء: سنبدأ حوارنا بسؤال عن التغيير... سواء على صعيد الحكومة أو على صعيد الحياة العامة في البلد؟

التغيير للأفضل مطلب أساسي في الحياة الإنسانية، وهذه رغبة دفينة في النفس الإنسانية، ولكن للأمانة الطاقم الوزاري الحالي يعمل كل ما بوسعه ويبذل جهوده لإنجاز المهام الموكله له؛ وأنا أسميها كفاءة عالية وطموحات كبيرة وهذه الطموحات والتطلعات علينا أن نسعى لترجمتها إلى وقائع يعيشها الوطن والمواطن. ونحن كحكومة مطالبون بتحقيقها خاصة بعد انتهاء أعمال المؤتمر القطري العاشر للحزب، والتوصيات التي صدرت عنه تشكل نقطة تحول كبير في توجه سورية في المرحلة القادمة ولا سيما لجهة اندماج سورية في الاقتصاد العالمي. وتحديد هوية نظام الاقتصاد السوري والرؤية المستقبلية ثم اعتماد مبدأ اقتصاد السوق الاجتماعي.

- على ذكر اقتصاد السوق الاجتماعي، هذا مصطلح بدأتم تداوله بعد المؤتمر العاشر لحزب البعث ماذا تعنون به؟

الحقيقة هذا التعريف ليس ابتكاراً من عندنا، إذ أخذنا التجارب في العالم خاصة التحول الذي جرى في كثير من الدول كألمانيا والدول الاسكندنافية وغيرها وحتى الانتخابات الأخيرة في الاتحاد الأوربي كان الحوار يتركز حول تأثير اقتصاد السوق على الطبقات المتوسطة وإن رفض الدستور الأوروبي من قبل العديد من شعوب أوروبا سببه هو الحفاظ على المكاسب الاجتماعية إذاً هذا التوجه هو توجه سليم ضمن إطاره وهذه هي المهمة الرئيسية التي تقوم بتنفيذها الحكومة وفق برامج وأولويات طموحاتنا كبيرة ونجد الكثير من القطاعات التنموية تأخذ الرقم واحد، بمعنى أنها في مقدمة سلم الأولويات. نحن في الحكومة ندرك أن ترجمة هذه الطموحات على أرض الواقع تتطلب موارد بشرية قادرة على تحقيق هذه التوجهات ولذلك نعمل على بناء الأطر التي تستطيع أن تحقق هذه التطلعات والأهداف والمتطلبات. ومن هنا فإننا نولي موضوع الشفافية المطلقة أمام المواطن العادي كما أمام المستثمرين اهتماماً أقصى وهذا الطريق هو طريق الوعي. وهو الذي سيؤدي إلى الصدقية في المعالجة كما في الإنجاز. فالشفافية مع تأمين الأمن والاستقرار هي إحدى المهام الأساسية التي تعمل الحكومة عليها وأنا أسميها المناخ العام. فعندما يشعر المستثمر أن المناخ العام مريح سوف يتقدم بمشاريع عمل في سورية وبتقديري كمواطن، من خلال رؤيتي للبنية التحتية القائمة في سورية والتي هي مهيأة ربما ليس بالشكل الذي نطمح له، وهناك مقولة حول البنية التحتية ليس كما يقولون كما أنه ليس كما نرغب لأننا نعطيها صفة النقد غير الموضوعي أكثر من صفة التحليل غير الواقعي في هذا البلد. النقد الداخلي والنقد الخارجي أبعادهما معروفة.

النقد الداخلي وتوجهه

- هل تؤمنون بدور للمعارضة وما رأيكم بها؟

نعم... لدينا معارضة، هذه المعارضة الموجودة أنا أسميها معارضة إيجابية لسبب واحد هام وأساسي هو أنها لم ترهن قرارها إلى الخارج، نحن مستعدون لسماع آرائهم، ونحن نقول لهم هذه برامجنا وأعطونا برامجكم، لكن للأسف المعارضة القائمة الآن يجب الاعتراف بأنها لا تحمل برامج تنموية، ولا تحمل رؤية للمستقبل بل تحمل رؤية عامة. تحديات التنمية ودائما أنا أشبه التحديات التي تواجهها سورية برؤوس المثلث الثلاثة: التحدي الأول هو السلام العادل والشامل وتحرير الأرض. والتحدي الثاني هو التنمية. والتحدي الثالث هو تعزيز المسيرة الديمقراطية ومن هنا فإننا نجد أن العلاقة طردية وتجاذبية بين كل نقطة من نقاط رؤوس المثلث. إن إقامة السلام العادل والشامل وتحرير الأراضي المحتلة سوف يساعد في بدء مسيرة التنمية والتأخر في تحقيق هذا الهدف يحمل بلدنا أعباء ويؤخر كثيراً مسيرة التنمية لأن الدفاع الوطني يتطلب تأمين مستلزماته. من هنا يأتي موضوع الضغوط المقصود منها وضع عراقيل أمام مسيرة التنمية في سورية، والضغوط الأميركية التي هي جزء من الأعباء المعيقة لمسيرة التنمية كانت أكثر من ملحوظة في هذا المجال. سورية في الحقيقة منفتحة، وأنا أقول هذا بتجرد ليس لكوني رئيساً لمجلس الوزراء بل لأنني مواطن أولاً ولأنني عشت ظروف الثمانينات الصعبة والتسعينات ثم الظروف الحالية التي نعيش فيها.

منطق .....ومنطق

نحن منفتحون عبر سياسة الحوار والحوار المستمر مع كافة الأطراف بما فيها الطرف الأمريكي. هناك منطقان هما بين قوة المنطق ومنطق القوة الآن قوة المنطق هو ما نتمسك به في سورية من حقوق ومستلزمات وواجبات والتي علينا وعلى الآخرين أن نتناقش حولها في إطار الشرعية. في كل ما يتعلق بالعلاقات الدولية لكننا نراهم وللأسف مرة ثانية يتمسكون بمنطق القوة...هنا يبرز التعارض بين هذين المنطقين. فمنطق القوة هو السائد في العلاقات الدولية وهذا ينعكس على سورية سلباً وبشكل مباشر لأن المستفيد الأول والرئيس منه هو إسرائيل. إذا رددنا هذه المقولة....يتهموننا بأننا ننحو باتجاه نظرية المؤامرة لكن ما نشهده ونلمسه هو الحقيقة الواقعة. فعندما يصرح وزير خارجية إسرائيل سيلفان شالوم قائلاً: القار 1559 أنا صنعته والذي هو حالياً مسار الحوار والنقاش ماذا يعني هذا؟

- ماذا يعني؟

القرار يتضمن ثلاثة بنود هي: ـ عودة القوات السورية العاملة في لبنان. ـ نزع سلاح " المقاومة " - والتوطين.... لقد عادت القوات السورية إلى داخل الحدود، لكن ماذا عن البندين الآخرين ؟ التوطين هو التحدي الكبير للقرار 1559 لأنه يحقق مصلحة إسرائيل وحدها، إنه صدر فقط لضمان أمن إسرائيل، فأين حق العودة للفلسطينيين ؟ من خلال الوقائع وتحليل الأمور نجد أن هناك 500 ألف فلسطيني في لبنان و500 ألف فلسطيني في سورية وإذا بدأوا في لبنان بإيجاد وسيلة معينة لتوطين الفلسطينيين فإن الصراع في المنطقة سيكون حول على هذه النقطة وهي الهدف الأخير. ثم إن نزع سلاح المقاومة يجعل لبنان أرضاً مفتوحة للموساد الإسرائيلي ليزرع ويلعب كيفما يشاء، فما مصلحة لبنان في ذلك ؟! . إضافة على أنه يهدد الأمن القومي في سورية الذي هو النقطة الرئيسية بالنسبة لنا.

العلاقات السورية اللبنانية علاقات حميمة وصحيحة وليست طارئة أو مؤقتة. هناك علاقة تاريخية منذ أن خُلِقت سورية وخُلِق لبنان وهي متميزة ومتجذرة، والسيد الرئيس بشار الأسد أشار في خطابه أمام مجلس الشعب أنه حصلت هناك أخطاء من قبل البعض لكن هذا لا يمكن أن يفك لحمة العلاقة بين البلدين الشقيقين، من هنا جاءت العلاقة المتميزة والمتينة، الآن تجري المحاولات لفصل هذه العلاقة وتخريب وزعزعة الاستقرار في لبنان عبر مخططات تدويل لبنان وتطويق القرار السياسي الوطني اللبناني من قبل القوى الأجنبية " السفير الفرنسي، السفير الأمريكي ". هما من أدارا معركة الانتخابات الأخيرة في لبنان وهذه هي الحقيقة التي يعرفها الجميع...إنها ليست سراً، كل الصحف، وكل المراقبين لاحظوا ذلك وتحدثوا عنه.

- ما هي النتائج؟

نحن نتمنى للبنان الشقيق كل الخير والسلامة وأن يعم الاستقرار وأن يعود لبنان معافى وأن يسير على الطريق التي اختارها الشعب اللبناني وألا يمر على لبنان ما يمر الآن على العراق الشأن العراقي ماذا عن العلاقات مع العراق ؟ العلاقة بيننا وبين الأشقاء العراقيين علاقات ممتازة وهناك اتصالات بيننا وهناك زيارة قادمة للرئيس جلال طالباني ورئيس الوزراء إبراهيم الجعفري وقد تحادثنا عبر الهاتف وما طلبه الأشقاء العراقيون قدمناه ولا يوجد مشكلة بيننا وبينهم. قدمنا منذ شهر نحن نناقش مع أشقائنا العراقيين لأن الإدارة الأمريكية هي إدارة احتلال على أرض العراق وكل ما يبحث بيننا تتحقق نتائجه فوراً، ماذا يريدون أكثر ؟ زودناهم بالمياه بكميات إضافية خلال فترة التحاريق لتشغيل المحطات الكهربائية كان عندنا وزير الري والكهرباء في العراق، وبعد أن خرج من سورية بعد 24 ساعة وصلت الكهرباء للموصل وزودناهم بكميات من المياه زيادة عن الكميات التي طلبوها لتشغيل محطاتها الكهربائية. هذا كله لمصلحة الشعب العراقي.... فسورية تقدم كل إمكانياتها إضافة إلى مساعدات أخرى إنسانية لست في مجال ذكرها، وهي كثيرة ومنها القمح السوري " 400 ألف طن للعراق السنة الماضية بموجب صفقات شراء "، حركة الترانزيت تسير بشكل نظامي، ونقدم كل إمكانية لتثبيت صمود الشعب العراقي على أرضه في الوقت الذي كان هنالك الكثير من المحاولات لعرقله هذه العلاقات خلال الفترة الماضية. علاقات ديبلوماسية الآن نعمل معاً من أجل علاقات ديبلوماسية بين البلدين، فهناك افتتاح سفارات قريباً. والبعثة السورية ذهبت إلى العراق، وهناك افتتاح سفارة سورية في بغداد وكما علمنا سيكون أيضاً وقريباً جداً سفير عراقي في سورية، وتعود الأمور إلى مجاريها الطبيعية. ما يثار بأن المتسللين يدخلون العراق عبر سورية هذا يأتي ضمن الضغوط التي تمارس على سورية. السيد الرئيس بشار الأسد في خطابه الأخير قال أي إجراء ستقوم به سورية سيقولون ليس كافياً سياسة الخطوة خطوة في ممارسة الضغوط على سورية يجري في إطار السياسة الأمريكية لممارسة الضغوط على سورية وبقدر ما نكون إيجابيين بقدر ما تفسر هذه الإيجابية بأنها ضعف وهي ليست كذلك. نحن نستطيع أن نقول إننا فخورون بأننا متمسكون بالثوابت في الوقت الذي تخلى فيه الآخرون - ولن أسمي في هذا المجال أحداً - عن الثوابت القومية والوطنية. شجون وأحلام ومن المؤكد أن هذا الموضوع يثير البعض ويقول إن سورية تتخذ مواقف متصلبة. في الحقيقة نحن لسنا متصلبين إطلاقاً.... ونحن ندافع عن حقوقنا بالمنطق والحوار وبالحد الأدنى الذي نستطيع به أن نحافظ على ما تبقى من الكرامة العربية التي هدرت. والمواطن العربي يشعر بالألم لحالة الأمة العربية الآن ومن الفرقة والتمزق وأظن أن هذا ملحوظ من خلال المؤتمرات. هم يعملون من أجل الوصول إلى هذه النتيجة، والمخططون يعملون على قاعدة " فرق تسد " وهذه قاعدة استعمارية قديمة. الآمال العريضة التي كنا نحلم بها بمرحلة شبابنا في الوحدة العربية الآن انتقلت من الآمال إلى الأحلام وأصبحت تهمة في هذه الأمور وهذا أسميه الشجون. لا زال الشعب العربي في سورية يحمل هموم الأمة العربية وسيبقى كذلك. نحن نعتز اعتزازاً كاملاً بالوحدة الوطنية في سورية التي هي سمة أساسية من سمات هذا البلد ولله الحمد، وقد أثبتت هذه اللحمة الوطنية قوتها في جميع المراحل ولا سيما في هذه المرحلة وفي كل المناسبات من خلال التفاف جماهير شعبنا ف سورية حول قيادة الرئيس الشاب بشار الأسد. وبحكم قربي من السيد الرئيس بشار الأسد كوني رئيساً لمجلس الوزراء جعلني أتعرف عن كثب عما يتميز به السيد الرئيس من نبل وإخلاص ومن مشاعر صادقة وما يتخذه من قرارات وما يوجه به لخدمه أبناء شعبنا وتمسكه بالثوابت الوطنية والقومية وتمثيله لروح الشباب الرافض للخنوع وإيماناً منه بطاقات الأمة العربية الكبيرة وبضرورة توظيفها لمصلحة هذه الأمة ولسوريا...فإن هناك أجماعاً شعبياً وظنياً على قيادته لأنها تمثل إرادة الأمة وأنت تعرفين أنه بسبب ما مر على الوطن العربي من ظروف أننا انتقلنا من مرحلة الأمل بالوحدة التي هي إيمان راسخ لدينا في سورية إلى مرحلة محاولة الحفاظ على التضامن العربي الذي هو الحد الأدنى ومن خلال هذا التضامن العربي هذا الموضوع ولدت اتفاقية التجارة الحرة العربية القائمة على أساس المصالح المشتركة بين الدول العربية والتي أصبحت الآن حقيقة واقعة اعتباراً من 1/1/2005 حيث تم تطبيق هذه الاتفاقية وأصبحت البلاد العربية كلها الآن مفتوحة كلياً للبضائع والمنتجات العربية. هناك نقطة أريد أن أثيرها، حدودنا مفتوحة أمام المواطنين العرب، أي مواطن عربي يدخل بدون أي إشكال، هذه الإجراءات الوحدوية التي قامت بها سورية قد تكون أثارت بعض المشاكل التي تتعلق بالأمن الوطني لكن هذا القرار ليس جديدا وهو أن سورية موئل لكل العرب، وهنا أؤكد أنه قد يكون القصد من وراء هذه الضغوط أن تعود سورية عن توجهها الوطني والقومي أو تعود للانكفاء بعملية الفعل ورد الفعل بسبب من التوجهات، أو الاتهامات التي يوجهها البعض. والآن مسموح لكل مواطن عربي أن يتملك في سورية في حين أنه في العديد من الدول العربية هذا الوضع غير متاح إلا بشروط، وهذه التوجهات المفتوحة أمام الأشقاء العرب في سورية قد تكون من بين الأسباب التي تدفع الآخرين لممارسة هذه الضغوط علينا. لكن سورية ستبقى كما عهدها أبناء الأمة العربية، بلداً منفتحاً على أشقائه العرب، ولن نتبع، كما الآخرين، سياسات ضيقة الأفق، ولن أضرب أمثلة لأنها معروفة.

- لماذا كل هذا الإصرار على الهوية القومية؟

هذه هي كينونة سورية وطبيعتها عبر التاريخ، والوطن العربي كله يشهد على ذلك ويعرفه...وكما قلنا آنفاً هذا يعرض سورية لتداعيات كثيرة على بدءاً من النظرة الخارجية إلى المواطن نفسه. فعلى سبيل المثال سورية تفتح أبوابها أمام جميع الأشقاء العرب من صوماليين وعراقيين وغيرهم، هؤلاء يزاحمون المواطن في المسكن والمأكل والملبس. وهذه الآلية تؤثر على سورية في الداخل... الآن يوجد حوالي 500 ألف عراقي يعيشون في المدن السورية وإذا كان هذا الرقم دقيقاً فإنه يعني أنهم يشاركون الشعب السوري كل الموارد وكل الحياة الاقتصادية، وفي كل شيء. إزاء هذا الوضع الذي تتفهمه الدولة... فإن الحكومة تتبع سياسة وطنية اقتصادية نسميها " سياسة الدعم " وهي إحدى السياسات الوطنية بحيث تدرس الحكومة كيفية إيصال هذا الدعم لمن يستحقونه. وهذا التوجه يأتي ضمن مقررات وتوصيات المؤتمر القطري العاشر للحزب حيث تم تكليف الحكومة بإيصال الدعم لمن تراهم يستحقونه. من هم مستحقو الدعم ؟ مطلوب أن تجيب الحكومة على هذا السؤال بشكل واضح. فلدينا حوالي مليون ومائتي ألف عامل في الدولة، إضافة إلى أربعمائة ألف متقاعد، وأربعمائة ألف هم عناصر القوات المسلحة وكل هؤلاء مرتبط أجرهم بالدولة. إذا أخذنا متوسطاً حسابياً لهؤلاء من خلال عدد أفراد الأسرة نجد أن حوالي 60 % من سكان سورية هم مرتبطون بشكل مباشر بالدولة بأجورهم وبحياتهم. نسبة الـ 40 % الباقية هم عمال زراعة وعمال خدمات وقطاعات حرة ولكن تظل هذه الشريحة أيضاً في مصب اهتماماتنا على ألا تتأثر بأي تأثيرات اقتصادية جديدة على هذا الموضوع.... خذي مثلا القطاع العام الاقتصادي لدينا ثلاث فئات: لدينا منشآت متوازنة رابحة، ومنشآت تحتاج إلى إعادة تأهيل، ولدينا منشآت حسبنا الله ونعم الوكيل (!!). لدينا نقاط قوة في الاقتصاد السوري أهمها أن المديونية الخارجية هي الصفر وأنتم تدركون ماذا يعني هذا. عندما أرى بعض الدول العربية وهي مثقلة بالديون الخارجية هذا يعني أن شعوبها ستتحمل أعباء كبيرة, هذه النقطة تجسد نقطة قوة في الاقتصاد السوري. 

النفط السوري كان أحد الموازين الأساسية وأحد مصادر التمويل للموازنة، لكن المؤشرات تقول إن النفط سيؤول للانخفاض نتيجة الاستنزاف الذي تم خلال الفترات السابقة، علي أن أبحث عن بدائل والحكومة ستبحث ... ولا بد أن تبحث عن بدائل, وهذه البدائل موجودة في الخطة الخمسية العاشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة وفي اعتقادي أن الحكومة تستطيع أن توازن هذا النقص التحدي الثاني: هو أن يكون هناك مواءمة بين النمو الاقتصادي والنمو السكاني. عندما أقول إن الناتج المحلي الإجمالي هو واحد وعشرون أو اثنان وعشرون مليار دولار، ومتطلبات التنمية الآن نسبة النمو في الناتج المحلي 3.3 تقريباً ونسبة النمو السكاني 2.4 "سابقاً كنا أكثر" لكن نتيجة التوعية بدأ الانخفاض في المعدل السكاني، توجُّهنا ضمن السياسة السكانية أن نصل خلال عشر سنوات قادمة إلى 2% ثم إلى 1.5%. مثال: أشقاؤنا في تونس طبقوا سياسة سكانية..عام 1963 كان عدد سكان تونس بقدر عدد سكان سورية، الآن تونس 10 مليون نسمة نتيجة تطبيق سياسات سكانية محكمة، نحن عددنا 18 مليوناً وبالتالي يكون الفارق بين توزيع الدخل القومي على 18 مليون أو على 10 ملايين وهذا هو السبب الفارق بيننا وبين تونس. إذاً مشكلة السكان تشكل تحدياً أمامنا في المرحلة القادمة.

عندما أقول إنني سأحقق أو أطمح لتحقيق نسبة نمو تعادل 7% يعني أنني أريد استثمارات سنوية في سورية حوالي 300مليار ل.س أي حوالي 5 ـ 6 مليار دولار سنوياً لمدة خمس سنوات . أي البدء باستثمارات بحوالي 6 مليار دولار سنوياً. وفي عام 2004المجلس الأعلى للاستثمار شمَّل مشاريع استثمارية بحوالي 4 مليار دولار، إذاً فتح باب مجالات الاستثمار أمام القطاع الخاص الوطني والعربي والأجنبي لا بد أن يزيد. هذا العام... وحتى الشهر السادس شمَّلنا مشاريع بحوالي 120 مليار ليرة سورية تقريباً. إذاً نحن نسير في الطريق الصحيح وهذا يحتاج إلى مناخ مريح والى الأمن والاستقرار وهذا ولله الحمد متوافر وهذا ما نعتز به فيه سورية وهي دولة تحمل الرقم 10 على مستوى العالم بقي جانب الأمن الاقتصادي (المصرفي والمالي) الآن المصارف الخاصة: هناك ستة مصارف خاصة، ثلاثة باشرت أعمالها، وثلاثة ستباشر قريباً جداً. وهناك طلبات للمصارف الإسلامية لأن هناك فعاليات اقتصادية ترمن بالتعامل عبرها. هناك شرائح لا تضع مدخراتها في المصارف العادية... بل في أوعية أخرى. الآن توجهنا هذا الاتجاه وهناك استجابة حركنا الفوائد على الإيداعات طويلة الأجل والقصيرة ضغطنا عليها حتى يستطيع مجلس النقد والتسليف وضع السياسة المناسبة وفق الأطر التي يرتئيها، الإيداعات الخارجية أيضاً حركناها. وهناك سياسة مفتوحة لأول مرة في سورية لتمويل المستوردات السورية عبر المصرف المركزي بالقطع السوري، أقصد أن الصناعيين السوريين لتأمين مستورداتهم من المواد الأولية في الإنتاج يتقدمون إلى المصرف المركزي، وهذا يفتح الاعتمادات لذلك مباشرة، هذا أعطانا إمكانية السيطرة على السوق وتثبيت سعر صرف الليرة السورية وصار الفرق بين سعر السوق السوداء والسوق الرسمي عبارة عن قروش بسيطة. ومنه فإن المواطن لن يلجأ إلى السوق السوداء. أعود للشفافية والمناخ المفتوح، هذا أعطى نوعاً من الثقة المتبادلة بين المواطن والحكومة في تأمين متطلباته اللازمة ونحن نعمل جهدنا على تكريس هذه المصداقية. نحن الدولة العربية الوحيدة التي دخلت تجربة التشاركية في صناعة القرار.

- ما معنى هذا التعبير هل هو شعار؟

أقول: لا ليس مجرد شعار. المراسيم التي تدرس من قبل الحكومة الآن قبل إرسالها إلى مجلس الشعب أو إرسالها إلى السيد رئيس الجمهورية ننشرها ضمن وسائل الإعلام وعلى الإنترنيت وتأتي الملاحظات من قبل المواطنين على موقع رئاسة مجلس الوزراء. ولدينا فريق متخصص يحلل كل هذه الملاحظات التي جاءتنا، هذا الشيء أسميه نقلة نوعية في صوابية القرار، من قبل كانت تصدر المراسيم بدون معرفة المواطن. نحن نعلن للمواطنين أننا عازمون على إصدار مراسيم معينة وهي تتضمن المواد كذا وكذا وكذا ثم تأتينا الآراء من المواطنين المهتمين، فتحللها اللجنة. هذه التجربة عمرها شهران وأسميها " وليدة " وأنا متفائل بها هل تأخذ اللجنة بآراء المواطنين حقيقة ؟! طبعاً، حتى المغتربين أعطونا آراءهم ومداخلاتهم وهذه ممارسة عملية للديمقراطية من خلال مشاركة الآخرين، هذه تجربة سنكرسها إن شاء الله وهي اتبعت حقيقة بتوجيه من السيد الرئيس بشار الأسد الذي يقول لنا دائماً: أشركوا قطاعات الشعب في عملية صناعة القرار. الإصلاح السياسي هناك من يقول: إن سوريا بحاجة لعملية الإصلاح السياسي الشامل، وأنه لن يكون هناك تنمية بدون هذا الإصلاح....

- بمَ تردون على هذا الطرح؟؟

بالنسبة للإصلاح هناك رأيان: الأول: الإصلاح الاقتصادي عندما ينجز تكون الممارسة الديمقراطية نتيجة "مثل أوربا" اقتصاد قوي... الناس مرتاحة نسبياً، عندها تستطيع أن تمارس العلمية الديمقراطية بروح أكثر انفتاحاً. الرأي الآخر يقول نحن نريد أولاً الإصلاح السياسي. إحدى توصيات المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث نصت على استصدار قانون للأحزاب، ونحن الآن ندرس مشروع هذا القانون بدأب وهذا سيكون متاحاً وسيصدر في القريب العاجل. المعارضة والتعددية أما بالنسبة للتعددية السياسية فهي قائمة في سورية منذ ثلاثة عقود، لكن الآخرين يذهبون إلى أكثر منها، إنهم يقولون إن تجربة الجبهة الوطنية التقدمية ليست كافية. !!

- دولة الرئيس: هل ستشركون المعارضة معكم في المسؤولية الوطنية؟

أريد أن أتوقف عند كلمة المعارضة، نحن لدينا ثوابت وأي حزب يؤمن بهذه الثوابت الوطنية والقومية وينضوي تحتها فأهلاً وسهلاً به والثوابت هي لا عرقية لا مناطقية لا طائفية لا دينية... كل ما يمزق وحدة المجتمع أو يسيء إليها هو غير مقبول وضمن هذه الثوابت الوطنية والقومية التي ذكرتها نحن نرحب بكل جهد وكل رأي وكل فصيل. الغاية أن تكون كل الأحزاب متفقة على برامج وطنية وعلى رؤية وطنية تجمع هذه الأحزاب الاختلاف ظاهرة صحية فيما يتعلق بالخطط والبرامج والأولويات. المرحلة القادمة ستشهد فيما يتعلق بالإصلاح السياسي صدور مجموعة من القرارات ستأخذ بمجرد صدورها طريقها إلى التنفيذ. وأنا أعتقد أنها ستعيد الألق للحياة السياسية السورية بالشكل المطلوب. الأحزاب والإعلام ماذا بعد قانون الأحزاب ؟ هل هناك تفكير لإصلاح سياسي أكبر، أقصد لتوسيع قاعدة المشاركة ؟! بعض المواد في الدستور الدائم المعمول به حالياً تحتاج إلى إعادة قراءة؛ قانون المطبوعات أيضاً، موضوع الإعلام هام وأساسي وقد أخذ حيزاً مهماً، وضمن توجهات المؤتمر هناك انتقاد لقانون المطبوعات...

- ما المانع أن نعيد قراءته والنظر فيه؟

لا مشكلة وهذا ضمن توصيات المؤتمر. أنا أعتبر الإعلام هماً وطنياً في المرحلة الحالية وتطوير العملية الإعلامية سواء المقروءة أو المرئية أو المسموعة تحتاج إلى إعادة صياغة عصرية من جديد لأن الطاقات البشرية موجودة ومتوافرة والوسائل موجودة وهذا الموضوع هو أحد اهتمامات الحكومة السورية في تطوير الإعلام. بصدق أقول: نحن الآن لا نستطيع تسويق قراراتنا وتوجهاتنا بشكل صحيح... كلامي الذي أقوله الآن بوضوح تستطيعين بحرفية مهنية من خلاله أن تعلنيه وتظهريه للرأي العام الوطني أو العربي أو الدولي عبر عدد من النقاط المضيئة في مسيرة الإعلام السوري. نحن نعترف بأن لدينا مشكلة قاتلة في ضعف عملية التسويق والترويج الإعلامي المتعلقة بمجموعة المراسيم والقرارات والتوجهات قانون المطبوعات الحالي يعتمد على الرقابة اللاحقة وليس الرقابة المسبقة. الصحافة المحلية بحاجة إلى قراءة جديدة !!

- هل سئل صحفي فيما كتب قبل أن ينشر أم بعد النشر؟؟ هل عوقب صحفي على مقال كتبه إلا بعد النشر؟

قانون المطبوعات ينص على أنه إذا كان فيه تناول لشخص ما، لمسؤول ما، خصوصية أو قدح أو ذم فناشر المقال والصحفي أمام المساءلة. في الصحافة عندنا دائماً عملية الرد قد تتأخر أسبوعين وعندها يكون الخبر قد ترك أثره في الرأي العام، وأحدث فعله سواء كان هذا الأثر أو الفعل إيجابياً أو سلبياً. ثانيا قد يجتزئ الناشر أو كاتب المقال من الرد فيغفل نقاطاً محددة وقد يكون هنالك بعد نشر الرد تعليق أو تعقيب يهزاً ويسخر من الرد ومرسله. صحافتنا المحلية بحاجة إلى قراءة جديدة نكرس من خلالها الشعور بالتفاؤل. أنا لا أريد اليأس، يجب أن نبتعد عن ثقافة الإحباط وهذه الثقافة تصب في خدمة المخططات الخارجية للنيل من صمود سورية. أيهما أكثر إبداعاً الفنان الذي يرسم لوحة ويستخدم فيها عدة ألوان وهذه ألوان الوطن ....وهي جميلة، أم الفنان الذي يستعمل اللون الأسود ويدهن به الجدران ومساحة اللوحة؟؟ لنتساءل إذاً: ماذا سيجني الذي لا يرسم إلا بالأسود ؟!! وهذا ما أثار استياء الناس...وهذا ما يثير إشارات استفهام. أنا كرئيس مجلس الوزراء الآن وفي هذه الجلسة معكِ أشعر براحة وحرية أكثر مما لو كنت مع صحا&#