|
|
| |
|
مقالات |
| |
المتمردون الاكراد .وعادت حليمة ...الى نغمتها
النشاز |
|
| |
عبدالوهاب
طالباني
ابواق الفضائيات العربية والاعلام العربي
عموما ، وفي هذه الايام بالذات ، تذكر الكرد
بأعوام 1961 والى 1991 حينما كان الاعلام
العربي يسمي الحركة التحررية الكردية في
العراق ب (حركة المتمردين الاكراد) او(العصاة
الاكراد) ،. او حينما كان يذكر اسم القائد
الاسطوري الخالد مصطفى البارزاني ب(زعيم
المتمردين الاكراد) وهكذا ، ليعبر بذلك عن
الحقد الدفين على كلمة (البيشمركة) التي
يذكرونها الان ولكن مضطرين مجبرين لآنهم
يعلمون انهم لو استمروا على اطلاق اوصافهم
النابية التي كانوا يستعملونها سابقا عليهم
لما استطاعوا ان يدخلوا ارض كردستان ويقيموا
في فنادق اربيل والسليمانية ودهوك ويشربوا
ويأكلوا من كرم البيت الكردي...النغمة النشاز
نفسها بدأ الاعلام الناطق بالعربية يعود اليها
الان كلما جاء على ذكر الثوار او المقاتلين
الكرد في شمال كردستان او شرقها ، ويبدو
احيانا ان هذا الاعلام المريض بات يتصيد الفرص
كي يشتم ويسب الكرد في اعز واشرف ابنائه من
الذين يتصدون ببطولة نادرة للعنصرية التركية ،
فعناصر العمال الكردستاني كانوا ابطالا وثوارا
عندما كان حاكم دمشق يحتضنهم ويقدم لهم المأوى
والسلاح ، وانقلبوا وبقدرة قادر الان الى (ارهابيين)
و(متمردين) في نظر الاعلام العربي المريض فقط
لان الحاكم تبدل مزاجه و ظهر على حقيقته
العنصرية ليسارع الاعلام العربي الى نسخ
كلماته غير اللائقة خصوصا حينما منح (بركاته!)
لجيش التتار كي يدخلوا كردستان ويدمروا
ويقتلوا الأطفال والنساء والعزل ، ويهربوا
كالفئران امام المقاتلين الكرد حينما
يواجهونهم وجها لوجه.
الإعلام العربي المصاب في معظمه بداء العنصرية
المقيتة يبحث دائما عن الزوايا التي تلحق اكبر
الاذى بالشعب الكردي وقضيتهم ، ويختارون في
اكثر الاحيان من يحمل اكبر كمية من الحقد ضد
الشعب الكردي ليتحدثوا اليه ، ويقوم هو بتقيء
كل ما هو شر وضد الشعب الكردي ، الاعلام
العربي في اغلبه يرى حتى ان استعمال كلمة (المسلحين)
او (المقاتلين) في وصف ثوار شمال كردستان فيه
شيء من الوصف الزائد عن اللازم لهولاء
المقاتلين الذين لم يرفعوا السلاح الا دفاعا
عن ارضهم وعرضهم وحرية شعبهم امام نظام فاشي
لا يقر بالخصوصية القومية لكل الشعب الكردي في
اجزاء وطنه الاربعة وليس في شمال كردستان فقط.
والغريب ان الاعلام الغربي وخصوصا البريطاني
الناطق بالعربية يحذو حذو الاعلام العربي
الصادر من البلدان العربية ، فحين نطلع على
نصوص الاخبار المتعلقة بالوضع الكردي ، نرى
انها مكتوبة بقدر كبير من الحيادية والموضوعية
في نصوصها الانكليزية والفرنسية حتى ان
المحررين الاصليين وفي اكثر الاحيان يستعملون
الكلمة التي تقابل كلمة (المقاوم) او (المسلح)
عندما يأتون على ذكر الثوار الكرد ، ولكن
عندما يستلم الطاقم العربي في في تلك الأجهزة
الأجنبية وخصوصا (البي بي سي) ، ينطلق هذا
الطاقم ليضفي احقاده على الخبر ويترجم ويصوغ
الخبر من وجهة نظره العنصرية الحاقدة على كل
ماهو كردي ، بل انهم يقلبون الحقائق . والطامة
الكبرى ان بعض مواقع الاعلام الكردي الناطقة
بالعربية يستسلم لهذا الوضع وينقل الصيغ
المشوشة من تلك القنوات الأجنبية (المعربة)
كما هي على صفحاتها دون ادنى تمحيص للسموم
والاكاذيب الواردة في تلك النصوص ودون اية
اعادة صياغة لاتجاهات تلك القنوات.
ان الاعلام التركي والعربي الان في سياق غريب
لتشويه ابعاد القضية الكردية وتزييف وجهة
النظر الكردية ، انهما في خندق واحد لتأليب
العرب والترك ضد شعب كردستان ، حتى عندما
يترجمون الجمع لكلمة (كرد) يستعملون صيغة (الاكراد)
كنوع من تقليل الشأن وعلى وزن كلمة ( الاعراب)
او (الاتراك)، انني اسأل الاعلام العربي هل
سيكونون مسرورين اذا استعمل الإعلام الكردي في
اجهزته الفضائية والاذاعية والصحفية كلمة (اعراب)
بدلا من كلمة(العرب)؟
وقد حدثني صديق يقيم في أوروبا ان جهازا
اعلاميا اجنبيا مهما وذات وزن اعلامي كبير جدا
، دعى اختصاصيا كرديا على اساس انه يجيد
العربية لتنظيم لقاء معه حول الشأن الكردي في
العراق ، يقول صديقى ان الاختصاصي الكردي ذهب
الى الموعد المحدد ، وعند دخوله البناية اصابه
الدهشة لآن كل الصورة التي رأها كانت تشي بأن
هذا المكان ربما يكون مقرا لتنظيم (طالبان) او
مكتبا يديره احد مساعدي (بن لادن) ، فخرج وقرأ
يافطة البناية فتأكد من انه المكان المدعو
اليه ، فسأل موظف الاستعلامات : رجاء هل هذا
المكان هو .....؟ فرد عليه الموظف وهو يربت
على لحيته الكثة: بأذنه تعالى هو المكان
بعينه.
يقول صديقى :عندها قرر الاختصاصي الكردي ان
يخرج من البناية ويلعن الساعة التي اعطاهم
فيها كلمة الموافقة على اللقاء.
ومن جهة اخرى ، بتنا لا نتعجب ايضا ان يذهب
الاعلام العراقي الناطق بالعربية وفضائياته
على وجه الخصوص ، ومع كل الاسف ، مذهب اغلب
اجهزة الاعلام العربي ، فتجد الفرصة سانحة هي
الاخرى لاستعمال الكلمات غير اللائقة التي
تخدش المشاعر الكردية ، فيحشدوا في نشراتهم
الاخبارية مفردات التمرد والارهاب في وصفهم
للمقاتلين الكرد ، ولينسوا ان هولاء المقاتلين
والمقاتلات الذين يصفونهم بالإرهابيين
والمتمردين اعطوا في فلسطين العشرات من
الشهداء دفاعا عن حقوق شعب فلسطين ، والمفروض
في الإعلام العراقي ان يكون وفيا لدمائهم
الزكية تلك ، ويراعي مشاعر المواطنين الكرد في
اقليم كردستان الذين يشاهدون نشراتهم
الاخبارية ، وليكونوا موضوعيين حينما يتناولون
تلك الاخبار ، كفى تملقا لتركيا التي لا تحترم
حق الجيرة ، وتحاول تصدير مشاكلها الى العراق
، و لا تستهدف العمال الكردستاني بقدر ما
تستهدف شعب اقليم كردستان العراق ، الم يقولوا
صراحة انهم سيلاحقون الحلم الكردي حتى اذا
تحقق فوق القمر؟ الم يستمعوا اليهم كيف يريدون
التدخل في الشأن العراقي وخصوصا في كركوك وفي
نصوص الدستور العراقي؟
على كل حال ان اغلب الاعلام العربي المتورط
بعدائه لشعب كردستان لايستطيع
ان يفعل اكثر مما فعله لحد الان في التشويه
والتهميش ، وان ما يقوم به من استفزاز ،
متعمدا ، لمشاعر شعب كردستان لن يزيد المواطن
الكردي الا تشبثا اكثر بحقوقه ، ولن يزيده الا
اصرارا على التمسك بالنضال في سبيل الوصول الى
اهدافه ، و يلعن كل من يقف في جانب الشر
والجريمة والنزعة العنصرية ، وسيفيق المتلقي
العربي ان اجلا او عاجلا على حزمة التخدير
الملعون الذي يعطيه له اعلامه العربي المشبع
بالكراهية الخالية من اية مسحة للمحبة و
الاحترام لشعب قدم الكثير الكثير للعرب
والاسلام .
|
|
المقالات المنشورة تعبر فقط عن
وجهة نظر أصحابها
نرحب
بآرائكم و تعليقاتكم حول المقالات المنشورة
|
|
|
|