۞   عربي  ۞  Kurdi      ۞  Deutsch    ۞ English

 
صفحة البداية ۞   
أخبار  ۞   
بيانات و تقارير ۞   
مقالات ۞   
لقاءات ۞   
موسيقى ۞   
أدب و فن ۞   
صور من كردستان ۞   
المكتبة الالكترونية ۞   
 مواقع أخرى ۞   
الاتصال بنا ۞   
الأرشيف ۞   
 
Google

 
 

مقالات

 

تركيا تقف على مفترق الطرق والمسألة الكردية هي الحكم

 
 


 



د.إسماعيل حصاف*
لم يحدث إنعطاف في الوضع الكردي في أعقاب الحرب العالمية الأولى وتفكك الإمبراطورية العثمانية وماخاضوه الكرد من نضال تاريخي في سبيل نيل حقهم في تقرير المصير ومساواتهم القومية مع الشعوب الأخرى التي رزحت تحت نير الطغمة العسكرية العثمانية الرجعية حوالي خمسمائة عام.
إن المتغيرات السياسية التي جرت على الصعيد الدولي حينها جيو-سياسيا وقوميا وبروز دولا جديدة على الخارطة السياسية للعالم كإحدى إفرازات الحرب العالمية الأولى لم تشمل القومية الكردية على الصعيد العملي . وقد حدث هذا على الرغم من تفاقم القضية الكردية خلال وبعد الحرب الكونية الأولى وتدويلها كجزء من القضايا القومية المتأزمة والعالقة دوليا . والأمر المحزن هو أن الدول الأوروبية مثل فرنسا وبريطانيا وغيرها الراعية لمؤتمر الصلح راحت تقف في طلائع الدول المساندة للكمالية الجديدة في سحق الإنتفاضات والثورات الكردية التحررية المندلعة بعد سيفر – لوزان .
إن مؤتمر لوزان قد خان الشرعية الدولية المتمثلة في سيفر وأجلس على الهرم العثماني المدفون المجموعة الكمالية في صورة تركيا الجديدة جاعلة منها وريثة للسلطنة العثمانية المنهارة دون أي وجه حق بالنسبة لكردستان و دفن القرارات الأممية المشروعة والإستحقاقات الكردية في سيفر بعد إقتطاع أجزاء منها وإلحاقها بمقاطعات أخرى غريبة طبقا لسياسة الإنتداب الإستعماري الأنكلو-فرنسي بعد أن عادت الولايات المتحدة الأمريكية إلى سياسة العزلة التي تم رسمها من خلال مبادئ مونرو .
وهكذا ورثت تركيا القضية الكردية عن الإمبراطورية العثمانية وتحولت كردستان إلى شبه مستعمرة حقيقية ، علما أن أغلبية شعوب وأقليات الإمبراطورية قد نالت إستقلالها ، والكرد كان الشعب الوحيد من الشعوب الكبيرة الأساسية في الشرق الأوسط جرد من كافة حقوقه القومية والإنسانية وسلم زمام أموره إلى أنظمة رجعية عنصرية متزمتة جديدة في المنطقة . وقد سارت تركيا في مرحلة مابين الحربين ومن ثم بعد الحرب العالمية الثانية على نهج إيجاد نظام مركزي صارم يرفض أصلا أي وجود للقومية الكردية .
تقاطعت المصالح النفطية الدولية والعوامل الإستراتيجية الجيو- سياسية في كردستان وماحدث من متغيرات في النظام السياسي الدولي على أثر قيام الثورة البلشفية في روسيا والإطاحة بالنظام القيصري هناك وأدت المخططات الإستعمارية إلى تحويل كردستان إلى أكثر النقاط الساخنة في الشرقين الأوسط والأدنى، إن مسألتي الموصل وكركوك اليوم ليستا إلا جزء من هذه اللعبة القديمة – الجديدة .
أختارت الحكومات التركية المتعاقبة على دست الحكم طوال سنوات مابعد الحرب العالمية الثانية أي طوال النصف الثاني من القرن العشرين سياسة إنكار وجود الإتنية الكردية مسمية الكرد " بأتراك الجبال ". وشهدت تركيا إنقلابات عسكرية في بداية الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي على يد الجنرالات لتقويض الحركة اليسارية والثورية في البلاد وضرب الحركة التحررية الكردية بيد من حديد . وبهذا الشكل فقد مورست بحق الشعب الكردي في تركيا الذي يبلغ تعداده أكثر من 25 مليونا في أكثر من عشرين ولاية أبشع أنواع السياسات العنصرية والرجعية المتمثلة في الإنكار والتجاهل والصهر القومي والتغيير الديموغرافي والإستغلال الاقتصادي والإجتماعي ناهيك عن القتل وتحويل كردستان إلى كولونية عسكرية مقموعة مطبقة بذلك النهج الكمالي للجمهورية الجديدة ورفاقه الضباط ، أليس هو عصمت إينونو الذي أعلن في سيواس في آب عام 1930 وكان حينها رئيسا للوزراء : أن الحقوق القومية والإتنية في هذه البلاد هي للأمة التركية وحدها ولاتمتلك أية عناصر أخرى هذا الحق .
إلا أن الأوضاع السياسية قد تغيرت في العالم والمنطقة منذ تفكك الدولة السوفيتية بسبب مجموعة عوامل داخلية وخارجية ومنها الإستراتيجية السوفياتية الخاطئة في دعم وإسناد بعض الحكومات الدكتاتورية والفاشية ولاسيما في الشرق الأوسط إضافة إلى ماجرى من تعديلات في التوازنات الدولية والإقليمية على أثر سقوط النظام البعثي العفلقي المقيت على يد قوات التحالف الدولي في ربيع عام 2003 وتوحيد الألمانيتين بعد إزالة جدار برلين وإلتفاف الدول الأوربية حول إتحاد واحد هو الإتحاد الأوربي بعد أن كانت تتصارع عل تقسيم المستعمرات وأكلتها الحروب المستمرة وتفكك يوغسلافيا السابقة وظهور تشيكيا وسلوفاكيا كدولتين منفصلتين ولايزال الحبل على الجرار .
وإزاء كل هذه المتغيرات لازالت أوساطا واسعة من الهرم العلوي الحاكم في انقرة تتمسك بعقلياتها القرووسطوية الموروثة أصلا من سياسات سلاطينتها في العصور الوسطى والإصرار على النهج القديم الذي لم يعد يصلح للمرحلة الجديدة بعد أن اصبح العالم قرية صغيرة واحدة في زمن الإنترنت والموبايل والفضائيات ، ولم يعد الزمن مناسبا للغة القوة والتوسعات الإنكشارية والتي كانت في مجملها تتكون من الفرسان الكرد .
إن تركيا تقف اليوم في مفترق الطرق محتارة في إختيار أي من السبيل ، تتآكلها الصراعات الداخلية على حلبة تشارك فيها مجموعات متنوعة من إسلاميين وعلمانيين ومتعصبين طورانيين وجنرالات عسكرية مستفيدة من بقاء الأوضاع على منوالها حتى لاتفقد إمتيازاتها .
وفي إطار هذه اللوحة ، فإن تركيا الجديدة اخذت تبحث عن نفسها وعن مكانتها في المعادلة الدولية الجديدة في أعقاب الأحداثيات الطارئة الجذرية العامة إقليميا ودوليا ومانتجت عن ذلك من إفرازات باتت تفرض قضايا كانت منسية لفترات طويلة والتي تشكل محور الصراع في تركيا وخارجها وعليها تتوقف مستقبل الشرق الأوسط الجديد بجميع مكوناته القومية ودوله . وفي مقدمة هذه القضايا تاتي القضية الكردية كقضية شعب ووطن تلك التي دفنتها معاهدة لوزان عام 1923 .
صحيح أن القيادات التركية الحاكمة قد نجحت منذ ولادة الجمهورية التركية في قمع وإسكات الحركة الكردية مرة بإستخدام الترسانة العسكرية ومن منع ملفها مرة أخرى من الصدور على المسرح السياسي الدولي من خلال العمل الدبلوماسي المقرون بدعم مباشر من الأحلاف الجماعية والمعاهدات الثنائية إقليميا ودوليا، إلا أن المسالة الكردية في الشرقين الأوسط والأدنى ومنها في كردستان الشمالية التي حورت إلى كردستان تركيا ، قد تحولت إلى قضية أمر واقع وفشلت جميع سياسات التتريك والأساليب العسكرية والبوليسية ، وتعد هذه القضية من أولويات القضايا المصيرية بالنسبة لتركيا والتي تفرض نفسها على الحكومة المنتخبة للتو كأبرز الملفات الساخنة ولابد من البحث عن إيجاد آليات مناسبة لعلاج نهائي لهذه المسألة المزمنة التي لايمكن أن تنتظر إلى مالانهاية ، لاسيما وأن تركيا تجنح نحو أوروبا وهذا يحتاج إلى تحسين صورتها في مجال حقوق الإنسان ، فيما لو كانت فعلا جادة في اللحاق بركب الحضارة الحقيقية وخاصة ان مسألة إنضمامها إلى الإتحاد الأوروبي مرهونة إلى حد كبير بحل القضية الكردية حلا ديمقراطيا عادلا جذريا وبشكل نهائي ، على أساس الإعتراف دستوريا بحق الشعب الكردي في تقرير المصير والإقرار بالشراكة المشتركة للشعبين الكردي والتركي للبلاد ، وإنشاء جمهوريتين متحدتين أو إقامة نظام فيدرالي أسوة بالجارة العراق ، لأن ذلك هو هو السبيل الأوحد والأساسي في عملية الإستقرار الدائم لأبناء الأمتين الكردية والتركية والإزدهار الاقتصادي والتطور الإجتماعي ومد جسر الصداقة مع إقليم كردستان العراق ، أما إذا أصرت القيادة التركية على التمسك بسياساتها التقليدية السابقة فإنها لاشك تكون قد إختارت لنفسها طريق الهلاك الذي قد يخرج من أحشائها في كل لحظة .
--------------------------------------------------------------
* عضو هيئة التدريس في كلية الآداب – جامعة صلاح الدين .



 

 

المقالات المنشورة تعبر فقط عن وجهة نظر أصحابها

                       نرحب بآرائكم و تعليقاتكم حول المقالات المنشورة 

info@kurdroj.com

 

 

 

۞
۞۞
۞
۞۞
۞

 


©www.kurdroj.com
Vebūna malperź 21.06.2005