۞   عربي  ۞  Kurdi      ۞  Deutsch    ۞ English

 
صفحة البداية ۞   
أخبار  ۞   
بيانات و تقارير ۞   
مقالات ۞   
لقاءات ۞   
موسيقى ۞   
أدب و فن ۞   
صور من كردستان ۞   
المكتبة الالكترونية ۞   
 مواقع أخرى ۞   
الاتصال بنا ۞   
الأرشيف ۞   
 
Google

 
 

مقالات

 

الحَنْدوري التركي

 
 


 

 
كريم عبد الله محمد
على قدر أهل العزم تأتي العزائم . . . وتأتي على قدر الكـرام المــكارم
وتكبر في عين الصغير صغــــارها. . . وتصغر في عين العظيم العظائم
بيتان من الشعر العربي الفصيح والمليئ بالمعاني التي تحملها مكونات شخصية من يؤمن بأي كلمة فيهما
وهذان البيتان يلخصان على فكرة, مرحلة من مراحل التعامل الحضاري مع الواقع لو سلمنا جدلا بأن الواقع سيحشرنا يوما ما في خانة اليك التي لا ينفع معها دواء سوى الكي. حدود العراق كدولة ليست طاولة زهر بل هي أقرب الى رقعة الشطرنج منها الى اية طاولة لعب أخرى, على اعتبار بأن المسميات هي رمزية ليست إلا, ورغم أن رقعة الشطرنج هي إسبارطية الفكر وليست أثينية التوجه, ودليلي أحجارها, عسكرية الهوى, وهي من أدوات المعركة الخالصة, أية معركة, لا فرق!! وتركيا منذ عام أربعة وثمانين من القرن الفائت تلعب الشطرنج على الساحة العراقية من بوابته الشمالية كردستان, ولم تبق حجر فيه لم تستخدمه في لعبتها من أجل القضاء على تمرد شعب إستحق ويستحق الحياة على أرضها وأرضه كونه ورقة ضاغطة من أجل التغيير الديموغرافي المقبل على المنطقة وكونهم يشكلون نسبة العشرين بالمائة من بقايا الدولة الغازية, أو الغزية حتى لايُئول المصطلح حسب هوى من يقرأ, فهذا تاريخ لم يكتبه والدي بل كتبه جهابذة, إجتهدوا لتسطير وريقات التاريخ بالأحداث, صغيرها والكبير, عظيمها والتفاصيل, وأحيانا يكمن الشيطان في التفاصيل كما تعلموا, شعب أخذ حقوقه كاملة في عام عشرين من القرن الماضي عبر معاهدة سيفر, شعب إغتصب منه هذا الحق بعد سنين ثلاث من تلك المعاهدة في معاهدة أخرى وقعت في لوزان سنة 1923, ومع ذلك هناك أكثر من عشرين مليون إنسان كوردي ولا نقول ثلاثين مليون حتى لانتهم بالمبالغة, وهذه الملايين من البشر لهم لغة خاصة بهم فيها أبجدية وقواعد لاتقل عن الأبجديات والقواعد اللغوية العالمية الأخرى, ولهم تراثهم ولهم تاريخهم ولهم دينهم ومعتقداتهم ولهم حلمهم ولهم عيد نوروزهم ولهم رموزهم الدينية والتاريخية والسياسية, ولا يتكلمون لغتهم ولايتغنون بتراثهم علانية ولايتكلمون بتاريخهم أمام البشر ولا يحتفلون بنوروزهم, كما يحتفل الترك المسلمين بعيد الهالووين (ياللعجب!!) وحتى حلمهم لا يخرج من تحت مايلتحفون به, وصور رموزهم يخفونها أحيانا في جواريبهم حتى لا يتطلع إليها جندرمة أو دركي أو عميل ويسقيهم سوء العذاب على الخوازيق العثمانية الصنع ويكفيك أن تقرأ أعمدة الحكمة السبعة ل د. إج. لورانس أو لورانس العرب كما هي تسميته الشعبية ليرتفع منسوب الأدرينالين في جسدك ولتعرف معنى التعذيب التركي على إصوله. هذا الحكم العسكرتاري الأزلي والذي يلعب قادته الشطرنج بصوت عال, يريد أن يجرب حظه في أعالي جبال كردستان العراق ويلاحق مجموعة كردية مسلحة تقاتل هنا أو هناك خيالات ظل رجال العسكرتاريا التركية وبأعداد غير معروفة وهذا دليل صغر حجمها واقعيا, وتنتشر على أديم تضاريس كوردستان العصية حتى على رامبو الأميركي, ومن أجل بضع عشرات من مسلحي حزب العمال الكردستاني تقصف القوات العسكرية التركية القرى الحدودية العراقية منذ أكثر من عشرين سنة ولم تفلح في أي هجوم عسكري طيلة فترة إعتداآتها تلك, رغم أنها إستخدمت أكبر قطع الشطرنج العراقي لصالحها وهو الملك صدام حسين ليساعدها على إجتياح الحدود العراقية متى أرادت ذلك ولكن بحدود عشرين كيلومتر لا أكثر, وبين الكر والفر وحرب العصابات يفقد الجانبين في كل كرة وفرة مزيدا من أرواح الأبرياء, وكأن الحكومة التركية مثل واضع الحندوري على وجهه ولمن لايعرف معنى الحندوري, نقول: هو مصطلح شعبي عراقي يعني الغطاء المصنوع من قطعتين من الجلد توضعان على جانبي عينا الحصان الذي يعمل في الشوارع وهي حاجبة لزاوية نظر كاملة, حتى لايحيد عن المسار الموضوع له, بل حتى لايشاهد سوى طريقه الواحد الوحيد الذي إختاره له سيده وصاحبه أي مالكه ومانح الجت له, فلو نظر القادة الترك الى زاوية نظر أخرى لوجدوا طاولات للمفاوضات وللحوار كثيرة, يمكن اللعب عليها وبها, وكفى الله المؤمنون شر القتال, ولكن القادة الترك طالما إستخدموا الحندوري فلا طريق لهم سوى ساحات الوغى والقتال التي لا رابح بها ولا منتشٍ بالنصر مع الأسف, فالكل سينجر الى المستنقع وفي حالة السقوط فيه, فمن سابع المستحيلات الخروج منه بأكاليل الغار (الرومانية حينما كانت الحروب تحسم بالسيف والرمح والترس فقط). وأنظر الى حال أميركا مع الفيتناميين وحالها الآن في العراق وكذلك انظر الى تجارب الفرنسيين في كوريا وفي أفريقيا وفي بلد المليون شهيد الجزائر, وتجربة مصر جمال عبد الناصر في اليمن وصدام حسين في الكويت وتجارب الغازي هتلر في كل أوربا, وهل استطاعت تلك الجيوش الغازية وأصحابها أن تمحو قصص الشعوب التي غزوها؟ وسؤالي أوجهه للتاريخ المقروء والمسموع والمرئي وسيأتي الجواب او لن يأتِ كما فعلها كودو, وفي كل الأحوال فإن الواقع قال كلمته وإهتزت عروش وسقطت تيجان وتدحرجت رؤؤس وأختفت حكومات بفعل الإستحقاق الديمقراطي لشعوبها. وبفعل جلسة الصفاء الذهني وتحكيم العقل التي فرضت على الجميع بعد كل دست من لعبة للشطرنج لعبها أطرافها مدفوعين بغرائزهم مُبعدين قدر الإمكان الحِلم والقدرة العقلية على حسم الكثير الكثير من ألأمور لصالح منطق الحضارة وبالضد من منطق الغابة.
وسأوجه كلمة عتاب باطنها محبة وقشرها إسفنجي قابل لإمتصاص كل ماهو متوقع من الأحبة والأعداء, هل تذكرون إعتزاز عواد البندر رئيس ماكان يسمى محكمة الثورة في العراق والذي نفذ فيه حكم الإعدام في المحكمة الجنائية العراقية مؤخرا. هل تذكرون إعتزازه بالعقال وإلحاحه على إرتدائه وهو سجين, وحسب كل قوانين الدنيا على السجين أن يرتدي يونيفورما خاصا يتبع قوانين هذه الدولة أو تلك, ومع ذلك إستجابت المحكمة العراقية لطلبه. فهل يعقل ومن باب الشيئ بالشيئ يذكر, هل يعقل وجود عشرين مليون وأكثر من الكرد الأتراك ليس لهم الحق في إرتداء زيهم القومي أو جزء منه علانية وليس أمام المحاكم؟ وليس عليهم أن يحتجوا أو يتمردوا أو يتكلموا لأنهم وحد السيف سيكونون على الموعد فهو الفيصل في حسم هذه الجدلية. وهل كبت هذا الإحتقان هو لصالح تركيا؟ أشك في هذا.
نأتي هنا الى المواطنين الكرد القاطنين في كردستان العراق والذين أقرب وصف لهم وينطبق على حالتهم هو (مبتلعي الموس) فهم لايستطيعون إبتلاعه بالكامل فتتمزق أمعاؤهم الداخلية ولايستطيعون إخراجه فيشقون بذلك جزء من وجههم الخارجي متمثلا بالفم والشفاه. وقدر لهم أن يجاوروا من يكرههم حد العمى, ولا أجد في وريقات التاريخ سببا لهذا الكره إلا ما تخفيه كراسي الحكم من أطماع وأهواء سيطرة غير مبررة, التاريخ حاربهم والجغرافيا ظلمتهم وليس لهم من أصدقاء سوى الجبال, ومع ذلك كان القرار هو البقاء والصراع من أجل البقاء, وإنقسموا أو قُسِموا قسرا حسب معاهدة لوزان الى أربعة أقسام تواجدوا على حدود الدول الغازية لتاريخهم متجاورين جغرافيا ولايمنع الإتصال بينهم أي شيئ حيث لابحر يفصلهم عن بعض أو نهر أو جدار كسور الصين العظيم وما يجمعهم هو أكثر مما يفرقهم هذا من حيث منطق الأشياء. أما من حيث منطق حكام تلك الدول الأربعة فهم مجرمون! عصاة! أدلاء! لصوص! قتلة! متمردون!إرهابيون! خونة! جيوب عميلة! إنفصاليون! دعاة تقسيم! وآخر وصف لهم هو المتفدرلون كما ورد وصفهم في نص مقالة كتبها أحد الكتاب العرب العراقيون كما يبدو من إسمه وهو حسين الحسيني, وأكثر هذه التسميات هي إتهامات لم تثبت الإدانة بها حتى تُنفذ الأحكام, وجزؤها الآخر هو تمنيات من حق حتى الحيوانات أن تتمناها وتحلم بها, أو ليست واحدة من حقوق الإنسان كفرد أن يتمنى أو يحلم, فكيف بحلم شعب عمره خمسة الآف سنة؟
على العموم هناك في كردستان العراق شعب سينجر اضطرارا الى المستنقع وسيدافع عن أرضه وكرامته حتى الموت, وهناك قيادة حكيمة ستعمل ما في وسعها من أجل الحد من غرور المغرورين كرامة لعيون من سيقضي من أبرياء نحرص على حيواتهم, وهناك حكماء سيحاولوا خيرا ولكل مجتهد نصيب, والمعركة لو حدثت ستكون خاسرة لكل الأطراف ولكن بالتأكيد قصة الشعب الكوردي لن تمت كما هي قصص كل شعوب الأرض العريقة التي عملت وناضلت وقاتلت وتحاورت وتفاوضت من أجل خلاصها وتقرير مصيرها, وإذا كان للكرد دين في عنق العرب تمثل بفعل القائد الكردي صلاح الدين الأيوبي وجيشه الهاكاري حينما حرر لهم قدس الأقداس من الصليبيين, فلا أعتقد أن رد الدين يأتي كما جاء من بعض القادة العرب بتأييد قرار البرلمان والجيش التركي في عملية توغله الى التراب العراقي الكردستاني. وأختم مقالتي بالشعر الذي بدأته به وهو:
على قدر أهل العزم تأت العزائم ... وتأت على قدر الكرام المكارم


كريم عبد الله محمد kerimebdula@yahoo.com


 

 

المقالات المنشورة تعبر فقط عن وجهة نظر أصحابها

                       نرحب بآرائكم و تعليقاتكم حول المقالات المنشورة 

info@kurdroj.com

 

 

 

۞
۞۞
۞
۞۞
۞

 


©www.kurdroj.com
Vebūna malperź 21.06.2005