|
|
| |
|
مقالات |
| |
في الذكرى الثانية لإعلان دمشق: لا بديل عن
مراكمة الحراك الديمقراطي |
|
| |
نـوري
بـريـمـو*
إنها لغرابة ما بعدها غرابة أنْ نجد نظام
البعث الذي يحكم سوريا بلغة أمنية عنوانها
الإعتقال الكيفي بالجملة والمفرّق وبدون أي
تمييز بين أية قومية أو دين أو مذهب...!؟،
يفرض على قوى المعارضة أن تلتزم بالسكوت
والسكون وأن تنحى السكينة والإستكانة حيال
الإنتهاكات التي تقترفها الدوائر السلطوية
المهيمنة، وأن تُبقي على الأوضاع الداخلية
مضبوطة، وأن تكف عن المطالبة بالتغيير منعاً
لحدوث أية قلاقل أو إضطرابات في البلد الذي
يتعرّض حسبما يُزْعَم لمخاطر خارجية جمّة...!؟،
فهل ترك هذ النظام أمام المعالرضة أي سبيل سوى
النضال من أجل التغيير الديمقراطي في الوقت
الذي هو إستباح فيه ببلدنا وعَبَثَ بحاضر
ومستقبل أهلنا وعمل حسب مقولة حاميها حراميها
وحوّل البلد إلى بقرة حلوب أو بستان خاص منهوب...؟،
وهل قدّمت الحكومات البعثية لمواطنينا غير
الفساد والإفساد وسلب الموارد والثروات وتبييض
الأموال وتسويد السجون وإفشال الخطط الخمسية
والبرامج التنموية وتخريب قطاع الدولة و...الخ
؟!.
ثم مادام هذا النظام يدّعي بأنه حريص جداً على
تحديث البلد والمكاشفة بكل شيئ كما يدّعي...!؟،
ومادام واثقاً من نفسه ومن صحة ما يقوم به
أفعال طوارئية تجعله يستحكم بمصير شعوبنا
الصابرة بين مخالب أمهر أجهزته الإستخباراتية...،
فلماذا إذاً عندما يتم إلقاء القبض على نشطاء
الرأي وقادة المعارضة الديموقراطية على خلفية
قذفهم بتهمة ((الإرتباط مع الأجنبي وحضّ أبناء
الأمة على الشقاق وإحداث شرخ وسط الجماهير
والقيام بحراك سياسي معادي من شأنه خلق
البلبلة وتشكيل خطر على أمن الدولة))...!!!؟،
لماذا لا يجري تقديمهم إلى المحاكم العلنية
النزيهة ليتم عرض مدى خطورتهم ـ فيما إذا
كانوا يشكلون خطراً فعلياً ـ بشكل مكشوف على
الملأ وأمام أعين الناس والرأي العام...؟!،
أَليس لِخوف النظام من إكتشاف بطلان وزور ما
يدعّيه...؟!.
ولحسن حظ أهل البلد وليس أهل الحكم...!؟، وإذا
ما أخذنا هذه المعادلة السياسية السائدة في
سوريا كأنموذج...، نجد بأنه رغم فضاحة لا بل
فظاعة تجنّي النظام بحق مختلف مكونات سوريا
بعربها وكوردها وباقي أقلياتها...، فإنّ
المعارضة وخاصة قوى إعلان دمشق ـ الجامع
لغالبية الأطياف الديمقراطية السورية ـ لم
ترتكب حتى الآن أي رد فعل سلبي من شأنه إعطاء
أية حجة أو ذريعة للنظام للقيام بمزيد من
الإنتهاكات ضد الداخل المسجون بسياط العرفي...،
فقد طالب إعلان دمشق مراراً وتكراراً بضرورة
إنقاذ البلد عبر إجراء تغييرات سياسية تستند
لمبدأ التوافق الديموقراطي والاعتراف بالآخر
والاحتكام لصناديق الإقتراع والقبول بمبدأ
التداول السلمي للسلطة بعيدا عن أي شكل من
أشكال الإستهانة والإستلاب، كحل أنسب لحل
قضايانا العالقة منذ عقود، حيث أعلن صراحة ـ
أي الإعلان ـ في كل ظرف ومناسبة ومرحلة بأنه
جاهز لتقبّل أي حوار أو مصارحة على أرضية
المشاركة الحقيقية في إدارة الحكم لا بهدف
تقاسم الرّيع ومحاصصة الكعكة بل بهدف توزيع
المهام والمسؤوليات والحقوق والواجبات، إلا
أنه ـ أي النظام ـ آثر إلا وأن يستأثر بكافة
السلطات وأن ينهب كل الخيرات وأن يقرر لوحده
مصير سوريا المتعددة القوميات والأديان
والطوائف التي يحق لها أن تتجاور مع بعضها وفق
علاقات حسنة لا تشوبها أية مظاهر تمييزية
قوموية أو أطائفية أو غير ذلك من مظاهر
التفرقة التي عفى عليها الزمن.
وبهذا الصدد ورغم مدى فوقية وتمادي السلطة فإنّ
إعلان دمشق بقواه العربية والكردية وغيرها
الناشطة في الساحة الداخلية قد بقيت لا بل
يبدو أنها ستبقى تلتزم بالخيار الديمقراطي
اللاعنفي والحفاظ على مختلف التوازنات وخاصة
حالة السلم الأهلي، إيماناً من قواه بأنّ
المصارحة المتبادلة والعودة إلى جادة الصواب
الديمقراطي ستبقى تشكل الركيزة الأساس لبناء
حاضر صحيّ ومستقبل آمن لنا ولأجيالنا القدمة
في هذا البلد الذي ينبغي أن يحتضننا جميعاً
بلا أي إقصاء سياسي لأي مكون مهما كان قلّ
تعداده السكاني...، وهذا ما أكده البرنامج
السياسي للإعلان ويؤكده أداءه العملي المتجسّد
بدعواته المستمرة إلى ضرورة فتح طاولات سوريّة
مستديرة تحضرها كافة الأطراف المعنية، ليتم
فيها التأكيد على روحية التلاقي والحوار
والبحث عن التوافقات والقواسم المشتركة، شريطة
أن يبتعد المجالسون عن العقلية الفوقية وأن
يتم احترام حقوق وخصوصيات كافة المتشاركين وفق
أسس ومقاسات الشراكة الحقة لا وفق منطق شطب
الأكثرية على الأقلية ولا حسب مبدأ القوي يأكل
الضعيف.
وبناءً عليه...، لابد من التأكيد على أنّ
الجانب السياسي الكردي في سوريا ـ المتمثل
بقوتيه الرئيسيتين الجبهة الديمقراطية الكردية
والتحالف الديمقراطي الكردي اللتان تشكلان أحد
الأضلاع الرئيسية في هيكلية إعلان دمشق ـ
لَسوف يراكم مساعيه الديمقراطية بمنتهى الهدوء
والروية في التفكير والخطاب السياسي صوب إيجاد
حل عادل لقضية شعبنا الكردي كثاني أكبر قومية
في البلد بشكل توافقي في إطار الحل
الديموقراطي العام...، ولسوف يرحب من جانبه
بأي انفراج إيجابي من شأنه إنصاف شعبنا
ودمَقْرَطة سوريا التي ينبغي أن تتطوّر إلى
دولة عصرية يسودها العدل والحق والقانون.
======================
* سياسي من كردستان سوريا.
|
|
المقالات المنشورة تعبر فقط عن
وجهة نظر أصحابها
نرحب
بآرائكم و تعليقاتكم حول المقالات المنشورة
|
|
|
|