|
|
| |
|
مقالات |
| |
الإسطورة الكردية |
|
| |
عمر شان
واذ كان شعراء المأساة العظام قد استفادوا من
الموضوع الاسطوري ، فهم في المقابل قد رسخوه
ونشروه وطوره، ولذلك تعد اثارهم من بين
المصادرالاسطورية لها شأنها ، فجاءت محتوياتهم
على كثير من التحريفات ، ولكن أهميته تكمن في
انهم حفظوا لنا بعض الحبكات الروائية والمآسي
لبعض المؤلفين القدماء ، التي فقدت اصولها ،
ولولاهم لضاعت الكثير من الاعمال، وبفضلهم
نستطيع التمييز بين ما هو ناشيء عن الصناعة
الأدبية ، أو ات عن طريق روايات تراثية . ولقد
لعب دورا هاما في ايصال الاغاني الكردية ،
واذا كان كل شاعر مستفيد من موضوع الاساطير ،
يخلق عالمه الاسطوري الخاص ، فقد عرف في تاريخ
الشعر منظومات هي اقرب الى السرد الاسطوري
منها الى الشعر وقد احتاجت هذه المنظومة الى
شرح قدمت خدمة جليلة للدراسات الاسطورية ومن
هذا المنظوم اسطورة ممو زين للشاعر احمدي خاني
، وتعتبر اعمال هذا الشاعر من افضل المصادر
التي استفاد منها المغني لما تضمنه اشعار من
الاشارات والرموز واسماء استدعت للشرح
والاهتمام .
وكان عصر النهضة يعتز باقتدائه بالاساليب
الكلاسيكية ، فاذا تركنا الثر الادبي المكتوب
وانتقلنا الى التراث الشعبي ، لاحظنا وجوه شبه
عديدة ذات ايحاء لايخفى بين الحكايات الشعبية
الغريبة وبين الاساطير القديمة وتشابه
الحكايات .
والطرفة والاقصوصة التي تثير الحماس والضحك
ولا تحتوي على اي مدلول اخلاقي وتدور حول
مغنيين غامضين وربما كانت من الاغاني ضاعت
اصولها ن ، ومهما كان التفاوت بين هذه الاغاني
من حيث الدلالات فاكثرها قد اكتسبت على مر
التاريخ دلالات حية وغنية ومتطورة بحسب القيم
التي يريد المغنيون المتناولون العديدون ان
يعبروا عنها بواسطتها ، وثمة سؤال اخر ، لا بد
ان يواجه المستمع الكردي وهو : لماذا كان لها
كل هذا الاثر والذيوع ؟ ولماذا لم يستفد من
سواها كما استفيد منها ؟ ولعل السبب في ذلك
ليس وحيدا بل جملة من العوامل التاريخية
والثقافية والجغرافية ، على اننا نذكر اهم هذه
العوامل في نظرنا ، وهو شعور الادباء
والفنانين والفلاسفة عند تناول الموضوعات
الاسطورية .
ولا يقتصر تناول الاسطورة على الشكل الادبي
والادب الفلسفي بل تعداه الى حركة الترميز ،
والتسميات العالمية ، وهذا النوع يولد كاملا
ومفعما نتيجة الانسانية ، ولعل الانسانية لم
تكن وفية لاثر من اثارها ووفاءها للاسطورة
الكردية ، وان من يقرأ مؤلفات فلاسفة الحضارات
ومحلليها يدرك قيمة الثقافة الاسطورية في
فلسفة الحضارات وفهمها .
كما لم يلغى العناية الفنية بتلك الاغاني
الاسطورية ، ولعل هذه الاغاني التي حظيت بكل
هذا الاهتمام تستحق ان تدرس بمزيد من التمعن ،
وبامكان المغني عدم المساس بالغناء او التعديل
، ولا يمكن للمغني ان يزيد او ينقص او يفسر
كما يخيل له حسب قناعاته ، حتى لا تخسر
مكانتها الشعبية . فقد كسبت نفوذا واسعا على
اذهان وثقة بانها اداة تجمع بين الحضارات ،
واضفاء الحياة على المعاني العميقة ، حتى
اصبحت التعبير الجميل عن المبادئ العليا التي
تواجه الانسانية ، وقد ابتدأت هذه الحرية في
تناولها الكمال الاخلاقي منذ عصر المبكر ،
وكاننا بها قد سارت على هذه القاعدة الى يومنا
هذا ، فهي حية في الفكر والفاعلية ، وان لبست
البسة متعددة واتصفت بصفات متغايرة ، فان
الشخصيات والاحداث الاسطورية تبقى كما هي في
موقع الاهمية واذ كان الموضوع قد احدث جفوة
بين الشعر الحديث والقديم فهو لم يؤدي على كل
حال الى قطيعة تامة بين الطرفين . وما ذكرناه
سابقا شاهد على ذلك حيث لاشيء آت من فراغ بل
من احتكاك واندماج وانصهار ومن ثم ظهور
الخصوصية عبر النتاجات الافرادية ، وفي
الاساطير اشرنا الى تعاون الحضارات واخذها
الواحدة من الاخر ، واتكائهم على الموضوعات
الاسطورية بحيث استفادوا منها وحفظوها وصوروها
، ولا نعد الحقيقة حين نعتبر احمدي خاني نفسه
لا مجرد روائي للاسطورة بل شاعرا ادبيا
استثمرها لفنه الادبي واظهرها بالشكل الذي
نقتنع به ، وقد اصبح اسم احمدي خاني علماً
رافعي الستار الاول عن الاسطورة الكردية ،
وذلك اسطورته الشعرية ممو زين ، التي روت
الشعب الكردي ، وهذه القصة تمثل عملا ادبيا
فذا وفريدا من نوعه ، فان مجمل احداث القصة
تشكل مأساة تاريخية واقعية ، ويتميز اسلوبه في
تناولها بحرية الوصف والتعبير بحيث يمكن
اعتباره ممهد الطريق أمام متناوليها المقبلين
الذين صوروها من خلال قناعاتهم ونظرياتهم ،
واشادوا بعمله وفضله كلما ذكر الحديث عنه .وهذه
النماذج ضئيلة لاقبال الفكر البشري على موضوع
الاساطير ، ولا يقل دورها في التاريخ الادبي
والفلسفي ، فمنذ العصور القديمة الى الوسط حتى
عصر النهضة وفي ايامنا المعاصرة نشاهد المتاحف
والمعارض تعج باللوحات والتماثيل والنقوش
الجدارية ، ومختلف الاثار الفنية التي تتناول
موضوعات الاسطورة .
ومن بعد اتخذ العجم نفرة من اسلافنا الشعراء
موقفا ايجابيا تجاه الاسطورة الكردية حين
سمعوا عنها ، وقرأوا عن الشخصيات الاسطورية ،
ومن منا لم يقرأ او لم يسمع عنهم ، فوقوف
الابطال الاساطير امام القدر والموت والحب ،
أمر له دلالاته الدائمة ، والجولة البطولية
ذات دلالة اقل عمقا وشمولا من الاسطورة ،
لانها تقتصر على ابراز شعب من الشعوب كالشعب
الكردي الذي ينتسب اليه كاوا الحداد بعد
تأسيسه الامبراطورية الميدية في الالف الاول
قبل الميلاد ، وقد احتاج كاوا الحداد جهودا
كبيرة لكي يتحول من حداد بسيط الى بطل اسطوري
يبصره التاريخ .
ومع توسع الامبراطورية الميدية ظهرت اتجاهات
متعددة في الكتابة الاسطورية منها العمل
التسجيلي الذي يبث الروايات الشفهية التي
ينقلها اهالي المنطقة ، وهي تسير على ألسنتنا
حتى يومنا هذا ، وفي هذه الحقبة نفسها ظهر
الكثيرون الذين كتبوا ايضا في التحولات ونقل
بعض الروايات الشعبية ، واضافوا اليها قصصا من
عندهم مختارات من اساطير الحب القديمة التي
تجاوزت آلاف السنين ، ومن هذه الاتجاهات ايضا
عملوا على كتابة المختارات التي تلائم القارئ
الكردي ذو الثقافة المحدودة ، ويرجع الفضل
اليهم في هذا الاتجاه ، وان جمهور المثقفين في
غير حاجة الى تذكير بشعراء المأساة الكرد
العظام مثل ( احمدي خاني فقي تيران ملاي
جزيري بابا طاهر الهمزاني ....... .........
وعمر شان !!! ؟
|
|
المقالات المنشورة تعبر فقط عن
وجهة نظر أصحابها
نرحب
بآرائكم و تعليقاتكم حول المقالات المنشورة
|
|
|
|