| |
هيبت بافي حلبجة
" يا أيها التاس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى
وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم
عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير "
بهذه الآية الكريمة المجيدة رد الخالد ملا
مصطفى البرزاني على أسئلة محرر في
جريدة ~ روز اليوسف ~ المصرية في بداية
السبعينيات من القرن العشرين لإثبات
الأخوة و المساواة المطلقة ما بين البشر قاطبة
..
فالآية الكريمة بدأت ب{ يا أيها الناس } ولم
تقل ~ يا أيها المؤمنون أو غيرهم ~
لعمومية الموقف وأنتفاء الخاصية فيه و لأنها
خاطبت البشرية برمتها كموروث
حضاري مشترك ينضوي تحت لواء المحبة و العدل
واستنتاجاتهما من الطمأنينة
والسعادة وصفاء الوجدان والضمير ونقائهما..
والفيصل التام ما بين درجات البشر وشفافية
مستوياتها ليس إلا مقولة التقوى . تلك
المقولة التي تسمو على التفاني و الإخلاص و
التضحية , وتنم في خصائصها عن
استشراقات و استنارات تضاهي , وأكثر بكثير ,
تلك التي تستحوذها الأعمال الخالصة
والعبادات ..فهي شفافية في المادة المدركة
الواعية ~ العقل , الدماغ ~ مستجلية
الفكر في أروع وأخص صورة بأتحاد الروح / النفس
و العمل ..هذا التطابق لا
يمكن أن يتحقق في أبهى تجلياته إلا في صورة
فريدة سماها القرآن الكريم مقولة
التقوى . ولهذا نراه يعيد الصورة التماثلية
والتراكبية في آية مجيدة أخرى " لا
يأخذكم شنآن قوم ألا تعدلوا فأعدلوا هو أقرب
للتقوى " ...فالتباغض مابين الأقوام
يجب ألا يحول دون إقامة العدل لعلو مركزه
وأنفة معطياته وسمو محتوياته ورغم
ذلك هو أدنى مرتبة ومقاما من دالة
التقوى..وكأن هذه الأخيرة تتضمن مقولة العدل
وهي كذلك , وتتجاوزها . إذ لو كان العكس صحيحاً
لقالت الآية الكريمة ~ فاتقوا هو
أقرب للعدل ~ لكنها أقرت العكس { فاعدلوا هو
أقرب للتقوى } ....
تعريف التقوى : هو إخلاص النية خالصاً ~ هنا ~
لوجه الله تعالى وتبارك دون أجر
ودون ثواب , دون طمع في جاه أو مركزأومنصب ...ومن
جهة أخرى هو إتيان
العمل تسبيحاً وتحمداً كفرض عين ..فالنية
والعمل يستفيض أحدهما بالآخر ليطفح
كل منهما تثبيتاً لنفسه وتصديقاً للآخروتوظيفاً
لغاية سامية ...فدالة التقوى لايمكن أن
نستشفها إلا كصفة ملازمة لصيقة للشخصية تعقلها
بمرام محمودة , وتلجمها كي لا
تجمح نحو نوازع سفلية , ولاتتقوم إلا بمسوغات
مستحقة ...
وتناظراً مع مفهومية دالة التقوى , إذ لها ركن
واحد وثلاثة شروط جوهرية مع شرط
رابع أسميه شرط الأستحسان ...
ركن دالة التقوى : هو أن تكون العلاقة
الأرتباطية ما بين الشخصية ودالة التقوى
علاقة احتواء باطنية كاحتواء الماء على
الأوكسجين و الهيدروجين , وليست علاقة
أحتوائية تخارجية ~ كالبلع ~ ولا حتى أحتواية
تماثلية ~ كالهضم ~ ..
الشرط الموضوعي : هو أن تتضمن دالة التقوى
عنصر الديمومة في مجمل مراحل
الشخصية التي لايجوز أن تكون تقية نهاراً وغير
تقية ليلاً , أو تقية فصلاً وغير تقية
فصولاً ...الخ ..ولهذا قلنا إن التقوى صفة
لصيقة وملازمة للشخصية , لاتنفك هذه
الأخيرة عن الدالة , ولاتنفصل الدالة عنها ...
الشرط الذاتي :هو احتواء الدالة على عنصر
الشمولية التي تلتحق بها من جانبين
مكملين مترادفين . الجانب الأول :الشمولية في
أمر معين وبرمته . إذ لايجوز تجزئته
الى قضايا .. الجانب الثاني : الشمولية في كل
الأمور وبرمتها . إذ لايجوز تجزئة
الأمور بعضها عن بعض ..
الشرط الشرطي : هو انتفاء المقابل / الأجر /
الطمع / الوظيفة / الجاه / المنصب
لدالة التقوى , لهذا السبب تنتفي كل الغايات
السفلية لدى الشخصية التقية ..
شرط الأستحسان : هو شرط لاحق , وليس شرطاً
زائداً, وهو ألا يستوقف الشخصية
عن إتيان عمل التقوى أي مانع . فلا زاجر
يزجرها ولا ناهر ينهرها . كجريان الماء
طبقاً لصفة السيلانية ...
نتائج التقوى تطابقاً وتلازماً مع حياة
البرزاني الخالد : غني عن البيان ويمكننا أن
نستشف بموضوعية أكيدة من حياة البارزاني
الخالد , إنه أوقف حياته ارتهاناً لغاية
سامية . دون أن تأخذه رجفة . وفي غمرة معترك
النضال وفق وزامن ما بين العام
والخاص . فلقد خصص رغم الصعاب الجسام قسماً من
وقته لحل مشاكل أبناء أمته
لأنه أدرك كنه الحياة , انطولوجيا الوجود ,
غاية الغايات , لذلك سما بنفسه إلى
منزلة دالة التقوى ... أ) في السياسة : لم تكن
السياسة ~ حسب الخالد ~ يوماً من الأيام فناً
من الفنون أو ألعوبة زمكانية ( كما يقول
آينشتاين ) أو مغامرة أو مقامرة أو هو خضوع
الواقع للممكن ( هوبس ) , كما هو الحال لأغلب
السياسات الراهنة التي تنم عن الخنوع والذل
والهوان . أو هو خضوع الممكن للواقع ( هيجل )
. بل كانت السياسة منهجاً ميتودية يتضمن كل
تاريخانية كوردستان , وسوسيولوجيتها , و
ديموغرافيتها , وجغرافيتها , وثقافتها . لذلك
لم تكن الغاية تبرر الوسيلة ( ميكيا فيلي ) بل
كانت الوسيلة جزء طبيعي من الغاية . وهذا هو
ملتقى دالة التقوى في شخصية البارزاني و مفهوم
السياسة مع مقولتي الغاية والوسيلة ... ب ) في
المنهجية : هي اخضاع الجزء للكل ~ إخضاع
الجزئيات للكليات ~ فالبارزاني الخالد كان يقر
الجزئيات لما كانت في حالة أنسجام ووئام مع
الكليات لأنها كالأنهار الرافدة تقوي وتعاضد
وتساند . بالمقابل كان يرفض ويستبعد الجزئيات
عندما كانت تحيد عن بؤرة الكليات . لذلك رفض
ما سمي آنئذ و عندئذ باتفاقية آذار عام 1974 .
وهذا هو التطابق الثاني مابين البارزانية
ودالة التقوى في نتائجها .... ج) التوافقية
المطلقة ما بين الغاية والشخصية : حيث إن
التناغي مابينهما في مرحلة متقدمة من تاريخ
الشخصية يجعل من هذه الأخيرة جزءاً من الغاية
نفسها فتغدو موروثاً أصيلاً بعد أن كان
متأصلاً في مجمل استيطانات الغاية نفسها , و
استطالاتها . لتصبح هي معياراً صادقاً ذا
مصداقية . لذلك قلت في مقال سابق ( الدالة
الكاذبة في الأدلجة والسياسة ) إن الصدق
التاريخي لدى كل من السيد المسيح ~ عليه
السلام ~ وزرادشت تصل إلى مرحلة الأنبهار , في
حين أننا نشاهد أن دالة الكذب توافرت لدى كل
من ( الحزب الشيوعي الأندونيسي , وحالة روجيه
غارودي , وبعض الشخصيات في أحزاب كوردية
وعربية ) . وبالتضاد يمكن التأكد من وجود دالة
نقيض الكذب ~ الصدق ~ دالة اللاكذب لدى كل من
السادة { روبرت كيندي , المهاتما غاندي , ملا
مصطفى البارزاني , جبران خليل جبران , ناجي
العلي , ويليام واليس ) . ولقد أكدنا إن هؤلاء
السادة ينتسبون إلى حالة واحدة من خلال : 1
التطابق التام مابين الشخص وماينادي به في
المجال الأيديولوجي والسياسي ومن الناحيتين
النظري والعملي .... 2 تقرير مبدأ جوهري وهو
تمثيل ( حق الأمة) . هذا المبدأ ينفصل في بعض
جوانبه عن حق الأفراد وحق الجماعة , إذ ينضاف
إليه البعد التاريخي المنسجم مع المصلحة
العليا , ومقولة الأمن القومي ... 3 التوظيف
التام للبعد الأجتماعي في إطار نفي الذات وشطب
المؤثرات الجانبية المارجينالية في خدمة
الغاية المطلقة لحق الأمة في المفهوم
الأنطولوجي ... 4 التزامنية الأكيدة مابين
الشخص وإرادة بقية أفراد الأمة , فيصبح الشخص
ما أسميه ( حالة أمة ) . وإذا ما بلغ الشخص
هذه الحالة فلايجوز المساس به لأنه لا ينفك عن
بقية حيثيات ومعطيات ( حق الأمة ) . وعندئذ
تكون دالة نقيض الكذب في أرفع وأجل معناها
..وهذه هي الألتزامية المابعدية مابين هذه
الفقرة والفقرة (ج) أصالة وتأصيلاً . ومن هنا
يمكننا القول : أولاً . منح البارزاني الخالد
حالة خاصة في وجدان وضمير الأمة الكردية , إذ
حري به أن ينالها , وهو يستحقها بجدارة ..
ثانياً . طرح البارزانية كمشروع قومي ..ثالثاً
. طرح البارزانية كقاعدة كلية ذات ذات شمولية
لعملية تحديث الأمة ......................
إلى ذلك , ومع حاجتنا المطلقة إلى هكذا مشروع
وإلى هذا التحديث , فلاريب أن قراءة دقيقة
ومتمعنة لحياة البارزاني الخالد ستؤدي إلى
استنطاق الكثير من الجوانب التي لها أهمية
جادة واعتبارات فعلية لدى الأمة الكردية .
لكنني ولأسباب خاصة ولغاية أريدها سأقف ملياً
عند الفقرة الثالثة مروراً بالثانية : بعيداً
عن نوعية تفسير حالة التاريخ ومآلها ,
ابتداءاً من الحالة السومرية المنبع الأول
للحضارة وبروز المدينة الأولى ~ الحالة
المدينية الأولى ~ . ثم استعطافاً على حالة
ابراهيم الخليل عليه السلام وتبوئه مركز <
أبو الأنبياء > . ثم ولوجاً إلى حالة الأنبياء
الثلاثة ( موسى , عيسى , محمد ) عليهم السلام
وبعدئذ الذهنية التي تتحكم في التاريخ
والدور والغاية المنوطة بتلك الذهنية .
ووصولاً إلى دبلوماسية الولايات المتحدة
الأمريكية الراهنة . وحالة الحرب الباردة (
التي أسميها حالة الأدقاع والأملاق في تاريخ
البشرية ) , وحالة الصين الحديثة : أستنبط
الآتي : يتحتم علينا إن نقر بهذه القاعدة
الجوهرية , إن أية أمة خلت حياتها
السوسيولوجية الأيديولوجية الأقتصادية
العقائدية من مشروع متكامل ( أسميه مشروع أمة
) , هي أمة مهمشة مارجينالية , جروسومودية ,
لأنها تقتات من الموروث الحضاري للأمم التي
سبقتها حضارياً والتي تستحوذ على مشروعها
الخاص ...وبالتوازي والتساوي كل أمة حققت في
حقبة معينة مشروعاً متكاملاً يغذي النوازع
والغايات والوسائل ويفعمها بالعلم والمعرفة ,
سيطرت وحكمت على المنافذ الأساسية للحياة في
تلك الحقبة وماتلاها ...كمثال ساخن وحي على
ذلك , الدين الأسلامي الحنيف وماحقق ( علاوة
على الجوهر الأساسي للدين من حيث علاقة الفرد
المسلم بالله سبحانه و تعالى , ومسألة النبوة
..الخ ) من جملة معطيات معرفية أستخدمت
وتستخدم إلى الأبد ...............وكذلك مثال
وضعي , الأيديولوجية الماركسية وما استتبعت من
مقولات جوهرية لايمكن تجاهلها ( الصراع الطبقي
, التشكيلات الأقتصادية , مفهوم الطبقات ..الخ
) ....أو الحالة الوجودية ( هيدجر , هسرل ,
جان بول سارتر كارل ياسبرز , ألبير كامو
,,,الخ ) .....أو حالة الفلسفة الأمريكية (
وليم جيمس , بيرس , جون ديوي )
....................الخ ............ من خلال
هذه الرؤية ولكي لانجحف بحق النهج البارزاني
ولانبخس ونغمط قيمة حيثياته على كافة الصعد ,
لنجعله توطئة للولوج إلى مرحلة حقبوية و قحفية
جديدة لمنح أحداثيات المنطقة الخاصة بعداً
كوردياً / كوردستانياً حرياً بالذهنية
التاريخية لهذه الأمة , وصولاً إلى البعد
الخامس ( البعد الغنوصيولوجي الأبستمولوجي )
وتجاوز البعد الرابع الآينشتايني ( الزمكان )
..... إن الإقرار بهذا النهج والدور التاريخي
له هو تمكين للأيجابية , والأثباتية , و
المصداقية , ل : أ) حق الأمة في إعادة
الأعتبار للموروث الحضاري الثقافي الأجتماعي ,
ومقاومة الإنقطاع المعرفي مع الماضي ...... ب)
حق الأمة في استشفاف المستقبل وتطويعه لأهداف
وغايات سامية كلية ( في خدمة كافة الطوائف
والفئات ) تحمي الأمة وتحافظ على خصوصيتها ...
ج) حق الأمة في تجاوز الحاضر برؤية نقدية
منهجبة إيجابية ضمن منظور عدم مشاركة أو تقاسم
الأهداف الشخصية لغايات ( حق الأمة ) ..... أي
بأقتضاب وجيز , لاخصام ولا تنافس ضد أولويات (
حق الأمة ) , وهذا هو الجوهر اللب للبارزانية
الخالدة , وهذا هو الخط المستقيم إلى البعد
الخامس , وهذا هو المدخل إلى مشروع الأمة وإلى
مشروع التحديث , لنر ذلك ! مشروع أمة : رغم إن
آراء كل من لويس برنارد , وفوكوياما , وصموئيل
هانتغنتون ذات أهمية خاصة , إلا أنني أعتقد أن
فيها الكثير من السلبيات سواء فيما يتعلق
بطريقة المعالجة سواء فيما يخص الغايات , لذلك
أبدأ كما يقول ( جاكي ) لنهتم بوضعنا الخاص ,
ووضعنا الخاص يتعلق بمشروع أمة . ومشروع أمة
له عدة شروط وركن : الشرط الأول : هو أن يرتقي
المشروع إلى مستوى حالة أمة . وبالتالي إن
أمكن احتوائها ومنحها الدفق اللازم والضروري
لتجلياتها ... الشرط الثاني : أن يكون المشروع
هو المنقذ الوحيد والحقيقي للم تبعثر وشتات
الأمة والنهوض بها من مستوى أدنى ( مائع ) إلى
مستوى أرقى ( محدد المعالم ) ..لذلك يقول جان
بييرآولو ( في حال ضياع الأمة ثمة مهام
استثنائية , ومهمة لم يقم بها أحد . فالفجوات
والثغرات لديها لايتمكن منها إلا التخطيط
القصدي والبرامج المتكاملة ) .. الشرط الثالث
: أن يلج المشروع الشعور الجمعي ( آدلر )
ليتحول إلى ظاهرة استقطابية ( هسرل) . وهو
ماقصده كارل ماركس من مقولة وعي البروليتاريا
لذاتها وإدراكها لمهامها الطبقية . وهو ماعناه
جورج لوكاتش من الفرز العضوي للمثقف لذا قلت
في مجال آخر ( نهاية التاريخ مابين هيجل
وفوكوياما ) لاشئ أسمى من أن تتحول
الأيديولوجيا إلى قوة إيجابية فاعلة وقادرة
على قيادة المجتمع على كافة الصعد ... وما نحن
إلا وسائل في ( الكون ) نقاسي من إتيان
وظيفتنا . لكننا نغدو أعضاء فاعلين عندما
تخترقنا الأيديولوجيا وتستفعل فينا ماسماه
أفلاطون بالقوة الفاعلة والمنفعلة والغضبية
- الشرط الرابع : أن يدافع هذا المشروع عن
إيجابية الأمة ويحميها ضد ( الحالات الخاصة )
أو ( الحالة الخاصة ) تلك التي ترتبط عضوياً
في حقيقتها رغم تمظهرها الكوردي بمشاريع
معادية تقوض وتدمر البنى التحتية لحالة الأمة
الكوردية . والأمثلة واضحة حتى في كوردستان
العراق , وتركيا , وسوريا ... الشرط الخامس :
ألا يكون المشروع نظرياً بحتاً أو
أبستمولوجياً صرفاً . فلكي يستملك المشروع
القوة الحيوية و الأستفعالاتية والتطوراتية ,
لابد من تعادل وتكافؤ النظري والعملي ( مهدي
عامل ) . فالعملي يقوي أبعاد المشروع ومقاصده
, ويعضدها و يؤطرها . في حين إن النظري البحت
يبقى و يستمر مغترباً عن المجتمعات .. الشرط
السادس : أن يكون المشروع قابلاً للتطور
والتجديد . فلأجل أن يمكث حياً ذا ديمومة في
كافة الأبعاد الكونية الدائرية ينبغي أن يلحقه
التطور في ذاته ( برجسون) . فالمياه الراكدة
تغدو آسنة عندما تمنع عنها دفقات المياه
المتجددة ....... ركن المشروع : هو أن تكون
الخاصية ذات أصالة وعراقة كوردية , وذات تأصيل
وفحوى كورديين , أو على الأقل أن تكون الخاصية
قابلة للأستنشاق من قبل الجبال والأودية
والسهوب والأحراش ( زرادشت ) ..... إلا إن كون
المشروع كوردياً لايعني إلغاء دراسة المشاريع
الأخرى , فالتحديث الذي أقصده هو اللحاق بركب
الحضارة على كافة الأصعدة . لذلك أرى أن نلقي
نظرة فاحصة ماحصة على الحالة اليابانية . تلك
التي جذبت حولها من العقول والأنظار الكثير ..
الحالة اليابانية : بعد أن غدت النمور
الآسيوية السبعة قططاً رمادية , ومنها أستلبت
مخالبها الرساميلية . امتلكت الأسود الآسيوية
( اليابان , الصين ) استراتيجية تاريخية في
هذا الصدد . فاليابان يتمتع بعدة معطيات لا
يمكن تجاهلها ....1 ) الخصوصية اليابانية
التفرد الياباني ...2 ) البعد التاريخي فهو
يملك التاريخ والروح والحضارة ....3 ) بعد
العمل . كل اليابانيون يذهبون إلى العمل منذ
باكورة الصباح الأولى . وكأنه طقس محرابي ...
4) البعد الرمزي والحفاظ على التراث والتاريخ
..5) المجتمع الياباني يتقوم على مفهوم
الأنعزال المنفتح أو الأنفتاح المنعزل ..6)
الأبعاد الأخرى : الأستفادة من كافة المجالات
والأستخدام الأمثل لكل الطاقات وهو ما أسميه (
الأدراك الشمولي ) , وإذا أقترن ذلك بتوظيف (
الزمان ) فإنني أسميه ( الأدراك المجسم )
...... إضافة إلى ذلك , لقد عرف اليابان في
التاريخ المعاصر مرحلتين من النهوض الشامل .
الأولى في بداية النصف الثاني من القرن التاسع
عشر . والثانية في بداية النصف الثاني من
القرن العشرين ......في المرحلة الأولى أعتمد
اليابان على استراتيجية تحدبث الجيش على حساب
كافة المرافق الأخرى . ومن ثم تغليب دور
العسكرتاريا على النموذج السياسي المدني
الأجتماعي . لكن عندما انهارت قوة الجيش
وانهزمت العسكرتاريا اندحر النموذج السياسي
المدني الأجتماعي دون مقاومة , وبالتالي فإن
الشركات التي كانت تنتج أسلحة ثقيلة توقفت هي
الأخرى واندثرت ......أما في المرحلة الثانية
قرر اليابان قلب الأستراتيجية في تغليب عناصر
تحديث المجتمع المدني السياسي الأقتصادي على
ظاهرة الجيش والعسكرتاريا مع شعار اللحاق
بالغرب من التاحية التكنولوجية ووعي تطورها
وإخضاعها لعملية أسميها ب ~ اليبننة ~ أي
إضافة الثالوث الياباني المقدس الروح
اليابانية , الموروث الياباني , الذهنية
اليابانية - .... وأعتمد اليابان في هذا { رغم
أنه لايملك القرار السياسي ولا وزارة الدفاع
إنما ~ وكالة دفاع ~ ويدفع الأتاوات للولايات
المتحدة الأمريكية } على : - إعادة التأهيل
العلمي والمعرفي لكافة شرائح المجتمع ضمن
الأختصاصات كلها , على قاعدة أسميها ( الثقوب
السوداء ) ... البحث عن الرساميل الوطنية
والأجنبية وحمايتها قانونياً , وتوظيفها في
الشكل الأستثماري الأمثل ..... تحويل
الشركات التي كانت تنتج أسلحة ثقيلة إلى
استخدامات مدنية .... ويعتقد الدكتور عامر
النفاخ خطاً أن العامل الخارجي كان وراء تطور
اليابان . إلا أن الأمر على العكس من ذلك
تماماً . فالعامل الخارجي لازال حتى اليوم
كابحاً لتطوره . وهذا ما يذهب إليه الدكتور
مسعود ضاهر في مؤلفه { النهضة اليابانية
المعاصرة } , ورغم إن الكتاب يحتوي على ذخر
هائل من المعلومات , إلا إن المؤلف تناسى
وتغافل عن دور الثقافة الداخلية وقوتها في
أنتاج الفرد الياباني .... وهكذا لا مناص من
ذكر وتلخيص ما ينبغي عمله لخدمة البارزانية
كنهج . أ) إصدار قوانين تحمي الرساميل المحلية
والوطنية والأجنبية . ب ) تغليب العنصر المدني
الأجتماعي السياسي الأقتصادي على عناصر
العسكرتاريا والجيش من خلال مفهوم تقوية
الثقافة الداخلية .. ج) إعادة التأهيل
الأختصاصي العلمي والمعرفي لكافة الشرائح ...
الخاتمة : ليكن شعارنا : السعي إلى المعرفة
حتى لو كانت المعرفة من أجل المعرفة - .
ولنتطور بعيداً عن الأنظار . ولنحافظ على
خصائصية وطبائعية المجتمع الكردي
...................
|
|